فهرس الكتاب
والسائل يذكر أن هذا الرجل تاب إلى الله توبة صحيحة، وأنه أحسن العمل، ولم يُعرَف عنه شيءٌ بعد التوبة من المعاصي؛ فما دام كذلك؛ فإنه لا مانع من إمامته ومن توليه الأذان؛ فالذي يعترض عليه يكون مخطئًا؛ إلا إذا كان يَعرِف من حاله أشياءٌ تتنافى مع مقام الأذان أو مع مقام الإمامة؛ فإذا كان المخالف أو المعارض يعلم من حال هذا الشخص أشياءً لا تتناسب مع مقام الإمامة أو مقام الأذان؛ فله الحق في الاعتراض، أما إذا كان لا يعرف شيئًا، وإنما يبني على الأمور التي كانت من قبل التوبة؛ فهذا خطأ، والواجب أن يُمكَّن من الأذان إذا كان يصلح للأذان، ويُمكَّن من الإمامة إذا كان تتوفر فيه شروط الإمامة .
170 ـ أذنبت ذنبًا ثم استغفرت الله وعزمت على التوبة، وذلك بأني أقسمت بالله بأن لا أرجع إليه مرة أخرى، ولكن غلبني الشيطان، ثم كررت التوبة وكفَّرت عن اليمين بصيام ثلاثة أيام، ودائمًا أُكثِر بفضل الله من أعمال الطاعات، وتكرر معي هذا الذنب، فكنت أكرر التوبة وصيام الكفارة ثلاثة أيام، ولكني عملت مؤخرًا أن كفارة اليمين تبدأ بإطعام عشرة مساكين؛ فمن لم يجد؛ فصيام ثلاثة أيام؛ فهل تجب علي إعادة الكفارة ( أي: كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين ) عن كل مرة، أم يكفي ما صمتُه قبل ذلك ؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء .
يجب على المسلم أن يتوب ويبادر بالتوبة، وأن يحافظ على دينه، وأن يبتعد عن المعاصي؛ لأن المعاصي تضره في دينه وفي دنياه، فيجب عليه أن يتوب توبة نصوحًا صادقة عازمة لا تنقص، وأن لا يكون عند المسلم ضعفٌ وخَوَرٌ، وأن يستعيذ بالله من الشيطان ومن هوى النفس ويتغلب على نفسه .
أما الذي يتوب ثم يعود على الذنب؛ فهذا يدل على ضعف إيمانه وعلى ضعف عزيمته .
وعلى كل حال؛ فالذي حصل منك نرجو الله أن يغفر لك وأن يعينك على الاستمرار في التوبة الصحيحة .