فهرس الكتاب
171 ـ يُلاحظ على الشَّباب في هذه الآونة الأخيرة إهمالهم وزهدهم في تعلُّم العقيدة ومدارستها والاهتمام بها، وانشغالهم بأمور أخرى؛ فما هو توجيه فضيلتكم لمثل هؤلاء الشَّباب ؟
أنصح للشَّباب ولغيرهم من المسلمين أن يهتمُّوا بالعقيدة أوّلًا وقبل كلِّ شيء؛ لأنَّ العقيدة هي الأصل الذي تُبنى عليه جميع الأعمال قبولًا وردًّا، فإذا كانت العقيدة صحيحة موافقة لما جاء به الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام، خصوصًا خاتم الرُّسل نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ سائر الأعمال تقبل، إذا كانت هذه الأعمال خالصةً لوجه الله تعالى، وموافقة لما شرع الله ورسوله، وإذا كانت العقيدة فاسدة، أو كانت ضالَّةً مبنيَّةً على العوائد وتقليد الآباء والأجداد، أو كانت عقيدة شركيَّة؛ فإنَّ الأعمال مردودةٌ، لا يُقبل منها شيء، ولو كان صاحبها مخلصًا وقاصدًا بها وجه الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كانت خالصةً لوجهه الكريم، وصوابًا على سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمن كان يريد النَّجاة لنفسه، ويريد قبول أعماله، ويريد أن يكون مسلمًا حقًّا؛ فعليه أن يعتني بالعقيدة؛ بأن يعرف العقيدة الصَّحيحة وما يضادُّها وما يناقضها وما يُنقِصُها، حتى يبني أعمالَه عليها، وذلك لا يكون إلا بتعلُّمِها من أهل العلم وأهل البصيرة الذي تلقَّوها عن سلف هذه الأمَّةِ .
قال الله سبحانه وتعالى لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ محمد: 19 . ] .
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله ترجمةً قال فيها:"بابٌ: العلمُ قبل القول والعمل"، وساق هذه الآية الكريمة: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } ؛ حيث بدأ الله سبحانه وتعالى بالعلم قبل القول والعمل .