فهرس الكتاب
وقال الله سبحانه وتعالى: { وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر: 1-3 . ] ؛ فرتَّب السَّلامة من الخسارة على مسائل أربع:
المسألة الأولى: الإيمان، ويعني: الاعتقاد الصَّحيح .
المسألة الثانية: العمل الصالح والأقوال الصَّالحة، وعَطفُ الأقوال الصَّالحة والأعمال الصَّالحة على الإيمان من باب عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الأعمال داخلة في الإيمان، وإنَّما عطفها عليه اهتمامًا بها .
والمسألة الثالثة: { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } ؛ يعني: دعوا إلى الله، وأمروا بالمعروف، ونَهَوا عن المنكر، لمَّا اعتَنَوا بأنفسهم أوّلًا، وعرفوا الطَّريق؛ دعوا غيرهم إلى ذلك؛ لأنَّ المسلم مكلَّفٌ بدعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر .
{ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ، وهذه المسألة الرَّابعةُ: الصَّبرُ على ما يُلاقونَه في سبيل ذلك من التَّعب والمشقَّةِ .
فلا سعادة لمسلم إلا إذا حقَّقَ هذه المسائل الأربع .
أمَّا الاهتمام الثقافات العامَّة، والأمور الصَّحفيَّةِ، وأقوال الناس، وما يدور في العالم؛ فهذه إنَّما يطَّلع الإنسان عليه بعدما يحقِّق التَّوحيد، ويحقِّقُ العقيدة، ويطَّلِعُ على هذه الأمور؛ من أجل أن يعرف الخير من الشَّرِّ، ومن أجل أن يحذر من ما يدور في السّاحة من شرور ودعايات مضلِّلة، لكن هذا بعدما يتسلَّحُ بالعلم ويتسلَّحُ بالإيمان بالله ورسوله، أمَّا أن يدخل في مجالات الثَّقافة والأمور الصَّحفيَّة وأمور السِّياسة وهو على غير علم بعقيدته وعلى غير علم بأمور دينه؛ فإنّ هذا لا ينفعُه شيئًا، بل هذا يشتغلُ بما لا فائدة له منه، ولا يستطيع أن يميِّزَ الحقَّ من الباطل .