فهرس الكتاب
لأنَّ الله جلَّ وعلا يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [ التحريم: 6 . ] ؛ فالإنسان مكلَّفٌ بالدَّعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر؛ على أهل بيته ومَن تحت يده .
والرَّسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( مُروا أولادكم بالصّلاة لسبعٍ، واضرِبوهُم عليها لعشرٍ ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 1/130 ) من حديث عمرو بن شيب عن أبيه عن جده ] ؛ فالخطاب هذا موجَّه لعموم الآباء .
فليس هناك أحدٌ من المسلمين ليس عليه مسؤوليَّةٌ: إمَّا عامَّةٌ، وإمَّا خاصَّة، وعلى أهل العلم بالذّات المسؤوليَّة أكبر، والواجب عليهم أعظم .
190 ـ يلاحظ على كثير من الدُّعاة أنَّهم يهتمُّون بجانب واحد من جوانب الدَّعوة، وهو فضائل الأعمال، ولا يتعرَّضون لواقع المسلمين؛ فلم هذا الإعراض ؟ ما رأي فضيلتكم جزاكم الله خيرًا .
الواجب الجمع بين الاثنين، وهو التَّرغيب في فضائل الأعمال، والتَّنبيه على الأخطاء، ولا سيَّما الأخطاء في العقائد .
الواجب أن يبدأ الدَّاعية في أمر العقيدة؛ لأنها الأساس، والفضائل إنّما تأتي بعد صلاح العقيدة، والدَّاعية يبدأ بالأهم فالأهمِّ، والرَّسول صلى الله عليه وسلم أوّل ما بدأ بالعقيدة، فقام بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى العقيدة (3) ، وإنّما فُرِضَت عليه شرائع الإسلام بعد الهجرة .
والحاصل من هذا أنَّ الدَّاعية يكون حكيمًا في دعوته، يضع الأمور في مواضعها، ويعالج كلَّ مرض بحسبه، فمن كان عنده انحراف في العقيدة؛ ننبِّهُه على الانحراف، وندلُّه ونبصِّرُه بالطريق الصَّحيح، ومن كان عنده صلاحٌ في العقيدة ولكنه عنده تفريط في الأعمال الصَّالحة أو وقوع في بعض الأعمال المحرَّمة؛ فهذا نستعمل معه الموعظة والتَّذكير والتَّخويف .