الصفحة 194 من 1338

فالدَّاعية يتعامل مع كلِّ مجتمع بما فيه من المرض، ويعالجُه بما يناسبه، أمَّا الاقتصار على فضائل الأعمال أو الاقتصار على إصلاح الحكم وترك الشِّرك؛ فهذا ضلالٌ وجهل مبين، والدَّعوة التي من هذين النَّوعين لا تُجدي شيئًا ولا تنتجُ نتيجةً صالحةً .

191 ـ ماذا تقول لمن يخرجون إلى خارج المملكة للدَّعوة وهم لم يطلبوا العلم أبدًا؛ يَحُثُّون على ذلك، ويردِّدون شعارات غريبة، ويدَّعون أن من يخرُجُ في سبيل الله للدَّعوة سيُلهِمُهُ الله، ويدَّعون أنَّ العلم ليس شرطًا أساسيًّا، وأنت تعلم أنّ الخارج إلى خارج المملكة سيجد مذاهب وديانات وأسئلة توجَّه إلى الدَّاعي؛ ألا ترى يا فضيلة الشيخ أنَّ الخارج في سبيل الله لا بدَّ أن يكون معه سلاحٌ لكي يواجه النّاس، وخاصة في شرق آسيا، يحاربون مجدِّد الدَّعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب ؟ أرجو الإجابة على سؤالي كي تَعُمَّ الفائدة .

الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو، أمَّا ما يسمُّونه الآن بالخروج؛ فهذا بدعة، لم يَرِد عن السَّلف .

وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيِّد في أيام معيَّنة، بل يدعو إلى الله حسب إمكانيَّته ومقدرته؛ بدون أن يتقيَّد بجماعة أو يتقيَّد بأربعين يومًا أو أقلَّ أو أكثر .

وكذلك ممَّا يجب على الدَّاعية أن يكون ذا علم، لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل؛ قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } [ يوسف: 108 . ] ؛ أي: على علم؛ لأنَّ الدّاعية لا بدَّ أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحبّ ومحرَّم ومكروه، ويعرف ما هو الشِّرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان؛ يعرف درجات الإنكار وكيفيَّته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت