فهرس الكتاب
فالواجب على المسلم الذي عنده علم وقدرة أن يدعو إلى الله على بصيرة، ويتعاون مع الآخرين، من غير أن تكون كل جماعة لها منهج مختصٌّ بها يخالف الجماعة الأخرى، بل الواجب أن يكون المنهج واحدًا عند المسلمين، وأن يتعاونوا جميعًا، وأن يتشاوروا فيما بينهم، ولا حاجة إلى إيجاد جماعات ومناهج متفرِّقة ومتشتّتة؛ لأن هذا يقضي على وحدة المسلمين وعلى كلمة المسلمين، ويسبِّبُ النّزاع والخصام بين الناس؛ كما هو الواقع اليوم بين تلك الجماعات على الساحة في البلاد الإسلاميّة وغيرها؛ فليس من ضروريّات الدّعوة تكوين جماعة، إنما من ضروريّات الدّعوة أنّ من عنده علم وعنده حكمة وعنده معرفة أن يدعو إلى الله عز وجل، ولو كان واحدًا .
212 ـ ما حكم من ينتمي إلى تلك الجماعات، خصوصًا تلك التي تقوم على السّرّية والبيعة ؟
النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحصول التّفرُّق، وأمرنا عند ذلك بالاجتماع، وأن نكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
قال صلى الله عليه وسلم: ( افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النّصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار؛ إلا واحدة ) . قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: ( مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) [ رواه الترمذي في"سننه" ( 7/297 ) من حديث عبد الله بن عمرو، وقد رواه غير الترمذي بألفاظ قريبة من هذا، وفي بعضها نقص، كابن ماجه وغيره . ] .