فهرس الكتاب
فكروا يا عباد الله بهذه النعمة، والنعمة تستوجب الشكر؛ فإن لم تُشكر؛ فإنها تزول { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [ إبراهيم: 7 . ] ؛ فعلى شباب المسلمين أن يتذكَّرُوا هذه النعمة، وأن يسعوا في بقائها وإصلاح ما يحصل فيها من خلل بالطرق الصحيحة، وعليهم أن يحذروا كل الحذر من المفسدين الذين يتسمون باسم الدعوة وباسم الإسلام، وهم ينشرون العداوة والأحقاد بين المسلمين، ويتصيدون في الماء العكر، ويتلمسون الزلات البسيطة ليكبروها، حتى يجعلوها كأنها جرائم ليس لها علاج وليس لها إصلاح، وأنها كفر، وأنها، وأنها .
علينا أن نحذر من هذا النوع من الناس، وإن تلبسوا باسم الإسلام وباسم الدعاة؛ لأن الدّاعية من صفاته الإخلاص والسعي بالإصلاح والسعي بإزالة الفرقة بين المسلمين .
أما هذه الدعوة التي تُفرِّقُ بين الناس وتشتتهم؛ فهذه دعوة إلى الفتنة؛ فالذي يُشَهِّر بالأخطاء والذي ينشر المخازي والذي يُقَنِّط الناس من الإصلاح؛ فهذا داعية سوء، علينا أن نحذر من أمثال هؤلاء، وأن نعود إلى رشدنا، وأن نشكر نعمة الله علينا، وأن نُقبِل على تعلم العلم النافع، وأن نُزِيل ما بيننا من الاختلاف بالرّجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء: 59 . ] .
234 ـ الرَّجاء منكم إعطاؤنا كلمة تؤلِّفُ بين الشّباب، وتُبعِدُهُم عن الفرقة والاختلاف؛ لأنّ الفرقة والاختلاف شرٌّ؛ كما لا يخفى عن فضيلتكم .