وقال تعالى: { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران: 78 . ] .
254 ـ أنا فتاة مؤمنة بالله تعالى، أحاول جاهدة أن التزم بتعاليم الإسلام، ولكن كثيرًا ما تُراودني أفكار عن المصير والحساب يوم القيامة، والسؤال: هل يتمُّ الحساب يوم القيامة في يوم واحد لكافّة الخلائق ؟ أم ماذا ؟ أم لا يجوز لنا أن نفكِّرَ في هذا ؟
هذا السؤال المقدَّمُ من هذه المرأة فيه إشكال يحتاج إلى الجواب كما قالت .
وفيه أنّ المرأة أثنت على نفسها خيرًا؛ بكونها مؤمنة بالله تعالى، وتحاول تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا الثّناء على النّفس: إن أراد به الإنسان التّحدُّث بنعمة الله عز وجل، أو أن يتأسَّى به غيره من أقرانه ونظرائه؛ فهذا لا بأس به، وإن أراد به الإنسان تزكية نفسه، وإدلاله بعمله على ربّه عز وجل؛ فإنّ هذا فيه شيء من المنّة، وقد قال الله تعالى: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ الحجرات: 17 . ] . وأما إذا كان المراد به مجرَّد الخبر؛ فلا بأس به، لكنّ الأولى تركُه .
فالأحوال في ثناء المرء على نفسه أربع:
1ـ أن يريد بذلك التّحدُّث بنعمة الله عليه بما حباه به من الإيمان والثّبات .
2ـ أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظرائه على مثل ما كان عليه .
وهاتان الحالان محمودتان؛ لما يشتملان عليه من النّيّة الطّيّبة .
3ـ أن يريد بذلك الفخر والتّباهي والإدلال على الله عزّ وجلّ بما هو عليه من الإيمان والثّبات، وهذا غير جائز؛ لما ذكرنا من الآية .