الصفحة 301 من 1338

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء اليهود الذين يزعمون أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا وأن دخول الجنة محصور عليهم لا يدخلها غيرهم يقول الله جل وعلا لنبيه قل لهؤلاء الكاذبين: إن كانت لكم الدار الآخرة - وهي الجنة - عند الله خالصة من دون الناس لا يدخلها إلا أنتم فتمنوا الموت .

وفي هذا قولان لأهل العلم:

القول الأول: أن هذا من باب المباهلة، وأن الله أمر نبيه أن يباهلهم بأن يقول: تعالوا ندعو بالموت على الكاذب منا أو منكم، فإنهم لن يقدموا على ذلك لعلمهم أنهم هم الكاذبون .

القول الثاني: أنكم مادمتم ضامنين أن لكم الجنة عند الله فلماذا لا تتمنوا الموت لتنتقلوا إلى الجنة بزعمكم ؟ ! لأن من كان ضامنًا أن له الجنة وأن له السعادة عند الله وأنهم هم أبناء الله وأحباؤه، فإن المحب يفرح بلقاء حبيبه . . إذًا تمنوا الموت لكي تخرجوا من سجن الدنيا إلى نعيم الآخرة وإلى لقاء الله الذي تزعمون أنكم أحباؤه .

وقد أيد الحافظ ابن كثير في"تفسيره"الرأي الأول، وأن هذا من باب المباهلة والتحدي لهم، لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، فلهذا لا يتمنون الموت؛ لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى النار وإلى العذاب وهم يؤثرون البقاء في الدنيا، لأن الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن، فهم يكرهون الموت، لأنهم يعلمون ما وراءه من سوء مصيرهم عند الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال: { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ } [ سورة البقرة: آية 95 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت