فهرس الكتاب
ثم بين عز وجل أنهم يحبون الحياة ويكرهون الموت فقال تعالى: { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ } [ سورة البقرة: آية 96 ] أي: أنهم أشد حبًا للحياة حتى من الكفار الذي لا كتاب لهم من المشركين الذين لا كتاب لهم وليس لهم دين سماوي فهم يحبون الحياة أكثر من هؤلاء لعلمهم بمصيرهم عند الله سبحانه وتعالى وما يلحقهم من الخزي والعار فهم يريدون أن يتأخروا في هذه الدنيا عن العقوبة اللاحقة لهم في الآخرة، قال تعالى: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } [ سورة البقرة: آية 96 ] أي: يود أحد اليهود لو يعمر ألف سنة، لأنه يحب الحياة الدنيا ويكره الآخرة . ويقول تعالى: { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ } [ سورة البقرة: آية 96 ] أي: ليس حياته في الدنيا وإن طالت، فإنها لا تغنيه من عذاب الله من شيء وهم واقعون فيما قد فروا منه ولا محالة حتى وإن طالت أعمارهم وامتدت آجالهم { وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } [ سورة البقرة: آية 96 ] أي: أن النجاة عند الله سبحانه وتعالى والفوز عنده ليس بطول العمر وإنما بالعمل الصالح واتباع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا هو السعيد عند الله عز وجل الذي يفرح بلقاء الله . والله جل وعلا يحب لقاءه ويجد الكرامة عند الله .
38 ـ ما معنى قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } [ سورة آل عمران: آية 7 ] وهل هؤلاء الراسخون في العلم هم في زمن نزول القرآن أم هم موجودون إلى قيام الساعة أم أن علم التأويل مقتصر على الله وحده، وقوله: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } [ سورة آل عمران: آية 7 ] بداية كلام جديد ؟