الصفحة 304 من 1338

الأول: أن سورة التوبة مكملة لسورة الأنفال فلذلك لم تأت في بدايتها"بسم الله الرحمن الرحيم"، لأنها مكملة لسورة الأنفال .

والقول الثاني: أن سورة التوبة لم تأت قبلها البسملة لأنها سورة ذكر فيها الجهاد وقتال الكفار وذُكر فيها وعيد المنافقين وبيان فضائحهم ومخازيهم، و"بسم الله الرحمن الرحيم"يؤتى بها للرحمة وهذا الموطن فيه ذكر الجهاد وذكر صفات المنافقين، وهذا ليس من مواطن الرحمة بل هو من مواطن الوعيد والتخويف . فلذلك لم تذكر"بسم الله الرحمن الرحيم"في بدايتها .

40 ـ ما المقصود بقوله تعالى في سورة هود: { وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } [ سورة هود: آية 34 ] ؟

يقول نوح عليه السلام لقومه: إن كان الله سبحانه وتعالى أراد إضلالكم ودماركم بسبب كفركم وإعراضكم فلا راد لقضائه .

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في"تفسيره": أي إن إرادة الله غالبة . فإنه إذا أراد أن يغويكم لردكم الحق فلو حرصت غاية مجهودي ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئًا انتهى (1) .

وكأنه عليه السلام لما رأى عنادهم وإصرارهم على الكفر عرف أن الله سبحانه سيعاقبهم . كما هي سنة الله في خلقه أن من أعرض عن قبول الحق بعد وضوحه ودعوته إليه فإن ذلك علامة على نزول العقوبة به، ونوح عليه السلام قال ذلك لقومه لما طلبوا منه إيقاع العقوبة التي كان يخوفهم منها، فطلبوا منه إيقاعها بهم من باب التحدي له فبين عليه السلام لهم أن ذلك ليس بيده وإنما هو بيد الله . وأنه سبحانه إذا أراد عقوبتهم فلا راد لما أراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت