فهرس الكتاب
ويوم الظلة ذكر المفسرون أن الله سبحانه وتعالى ألقى عليهم حرًا شديدًا يصلاهم في بيوتهم ومساكنهم، فلما اشتد عليهم الحر في بيوتهم خرجوا إلى الصحارى وهي ملتهبة بسبب الرمضاء وأشعة الشمس المحرقة، ثم إن الله سبحانه ساق سحابة لها ظل ففرحوا بها واجتمعوا تحتها ووجدوا فيها بردًا، فلما تكاملوا تحتها أمطرتهم نارًا تلظّى فأهلكهم الله سبحانه وتعالى بذلك . هذه قصة إهلاكهم .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد ذكر الله صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ففي الأعراف ذكر أنهم { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } [ سورة الأعراف: آية 78 ] وذلك لأنهم قالوا: { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } [ سورة الأعراف: آية 88 ] فأرجفوا بنبي الله ومن اتبعه فاخذتهم الرجفة، وفي سورة هود قال: { وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } [ سورة هود: آية 67 ] وذلك لأنهم استهزءوا بنبي الله في قولهم: { أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } [ سورة هود: آية 87 ] قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم فقال: { وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } [ سورة هود: آية 67 ] الآية، وهاهنا - يعني في سورة الشعراء - قالوا: { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ } [ سورة الشعراء: آية 187 ] على وجه التعنت والعناد فناسب أن يحق عليهم ما استبعدوا وقوعه ( فأخذهم عذاب يوم الظلة . . . ) إنه كان عذاب يوم عظيم .