الصفحة 323 من 1338

وهذا يحبط العمل كما قال سبحانه وتعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [ سورة الكهف: آية 110 ] ، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) . فسئل عنه فقال: ( الرياء ) [ رواه مسلم في"صحيحه" ( 1/63 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] فالرياء محبط للعمل وهو شرك . شرك أصغر، وهو خطر شديد، وهو من صفات المنافقين، لأنهم كما قال الله تعالى: { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا } [ سورة النساء: آية 142 ] . فالرياء داء خطر ومرض وبيل . والواجب على المسلم أن يخلص عمله لله عز وجل ولا يقصد من ورائه رياء ولا سمعة .

وأما الذين يمنعون الماعون: المراد بالماعون هنا العاريّة، لأن بذل العاريّة للمحتاج من الطاعة والإحسان يثاب عليها الإنسان، فالذي يمنع العاريّة عن المحتاج، وهو لا ضرر عليه في بذلها عليه هذا الوعيد العظيم . قد فسر الماعون بما يشمل القدر، والفأس، والحبل، والدلو، وكل ما يحتاج الناس لأمورهم التي يضطرون إليها، فبذل العاريّة للمحتاجين إذا لم يترتب على ذلك ضرر بالمعير وهو في غنى عنها فإن بذلها من الطاعة ومنعها من المتوعد عليه في هذه الآية الكريمة .

5 ـ مسائل في علوم القرآن

57 ـ ما الحكمة في أن القرآن العظيم محفوظ من التبديل والتحريف في حين أن الكتب الأخرى كالتوراة والإنجيل ليست كذلك ؟ وهل يعني الإيمان بالكتب الإيمان بما فيها على ما هي عليه الآن خاصة أن بعضها دخل التحريف ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت