فهرس الكتاب
وأساليب الدعوة إلى الله لا شك أنها تستمد من الكتاب والسُّنَّة، فالرسول عليه الصلاة والسلام قام بالدعوة منذ أن بعثه الله إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، وقد اتخذ عليه الصلاة والسلام أسلوبًا متكاملًا في الدعوة وقد استوعبها وفهمها وطبقها هو ومن حوله من صحابته، قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ سورة الأحزاب: آية 21 ] ، فهو قدوة الدعاة والعاملين والمجاهدين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
ولا مانع في الأساليب أن نستعين بالخبرات والوسائل المتعددة المفيدة والمتجددة مع الأخذ في الاعتبار ألا نحيد عن منهج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من حيث المنهج والأسلوب المتبع، وكذلك لا يكون التجديد في أساليب الدعوة تجديدًا مخالفًا لهدي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يكون التجديد في نطاق منهج الرسول صلى الله عليه وسلم .
وعلينا أن ندرك أن حالة كل مجتمع تختلف عن الآخر، ولهذا يجب أن نختار الأسلوب المناسب لكل مجتمع ندعو فيه إلى الله، كذلك علينا أن نعي بأن الدعوة عالمية وليست دعوة محلية أو قبلية، قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [ سورة الفرقان: آية 1 ] ، ولأن الدعوة عالمية وشاملة لابد أن نلم بأحوال العالم كله واختلاف طبيعة كل مجتمع، وأن نُعد لكل حالة ما يناسبها .
189 ـ يقع بعض المسلمين في أعمال شركية أو يتلفظون بألفاظ شركية جهلًا منهم بأنها مخالفة لمنهج الإسلام، فهل هم معذورون بالجهل ؟ وماذا يجب على طلبة العلم والعلماء تجاه الناس في أمور العقيدة وغيرها ؟
من وقع منه أعمال شركية أو ألفاظ شركية وهو في مجتمع مسلم ويمكنه سؤال العلماء ويقرأ القرآن الكريم والأحاديث النبوية ويسمع كلام أهل العلم فهو غير معذور فيما وقع منه، لأنه قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة .