الصفحة 440 من 1338

أما من كان بعيدًا عن بلاد الإسلام ويعيش في بلاد جاهلية أو في مجتمع لا يعرف عن الإسلام شيئًا فهذا يعذر بجهله، لأنه لم تقم عليه الحجة، لكن إذا بلغته الدعوة وعرف خطأه وجب عليه التوبة إلى الله تعالى .

واليوم مع تطور وسائل الإعلام وتقارب البلدان بسبب وسائل النقل السريعة لم يبق أحد لم تبلغه الدعوة إلا نادرًا؛ لأنه انتشر الوعي في أقطار المعمورة بالقدر الذي تقوم به الحجة، ولكن المشكلة أن غالب الذين يقع منهم الشرك الأكبر يعيشون في قلب البلاد الإسلامية، وفيهم علماء، ولا يقبلون الدعوة إلى التوحيد، بل ينفرون منها وينفرون غيرهم وينبذون الدعاة إلى التوحيد بأسوأ الألقاب، وهذه هي المصيبة العظمى .

فالواجب على العلماء القيام بالدعوة إلى التوحيد الذي دعا إليه رسل الله عليهم الصلاة والسلام، والتحذير مما يضاده من الشرك، وبيان ما وقع فيه بعض المجتمعات من الشرك الأكبر، وشرح أسباب ذلك حتى تقوم الحجة وتتضح المحجة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

أما إذا سكت العلماء واستسلموا للأمر الواقع، أو صرفوا عنايتهم بالدعوة إلى أمور جانبية وتركوا الأساس كما تفعله بعض الجماعات التي تنتمي إلى الدعوة اليوم، فإن هذا لا يجدي شيئًا ولا يعتبر دعوة إلى الإسلام .

190 ـ إنني أجيد التحدث بخمس لغات أجنبية ولكنني لا أعلم أنني مطالب بالدعوة بإحداها إلى الله، ولم أستخدمها إلا في الترجمة أو علم خاص، فهل سأسأل عن هذا العلم ؟

الدعوة إلى الله تعالى واجبة على من عنده الأهلية إذا احتيج إليه، وتتوفر فيه شروط الداعية، فإذا ترك الدعوة في هذه الحالة فهو آثم؛ لأنه تارك لواجب تعين عليه، أما إذا لم يحتج إليه بأن قام بالدعوة غيره ممن تحصل بهم الكفاية فإن الدعوة لا تجب عليه في هذه الحالة، وإنما تستحب فقط .

وأما من لم تتوفر فيه شروط الدعوة - وأهمها العلم - بما يدعو إليه فلا يجوز له القيام بالدعوة وهو جاهل؛ لأن ما يفسد أكثر مما يصلح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت