فهرس الكتاب
وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: ( إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 2/125 ) من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بألفاظ متقاربة في مواضع من كتاب الزكاة ] الحديث، هذا منهج الرسل في الدعوة إلى الله تعالى ما كانوا يبدءون بشيء قبل إصلاح العقيدة، وفي سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدعوة خير شاهد على ذلك، حيث مكث في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سواه .
فأي جماعة من الجماعات التي تنتسب للدعوة تخالف منهج الرسل وتبدأ بغير ما بدءوا به فدعوتها دعوة فاشلة، كيف والمجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام يوجد في غالبها الشرك الأكبر المتمثل بعبادة الأضرحة ودعاء الموتى من دون الله، كيف يتركون على ما هم عليه، ويدعون إلى محاسن الدين فقط وفضائل الأخلاق مع ما عليه غالبهم من الشرك الأكبر ؟ !
نعم إذا كان مجتمع من المجتمعات خاليًا من الشرك، وعنده قصور في الجوانب الأخرى من الدين، فإنه يدعى إلى إصلاح ما عنده من الخلل، مع العناية بتدريس العقيدة وشرح مسائلها لئلا يتطرق إليه الخلل من حيث لا يشعرون، ولئلا تنسى قواعدها وأحكامها .
195 ـ نرجو من فضيلتكم أن تحثوا أئمة المساجد ومن له مسئولية في هذا الأمر بأن يجتهدوا وينصحوا إخوانهم، كما قال تعالى: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [ سورة الذاريات: آية 55 ] ، لأننا نلاحظ في بعضهم نوعًا من التقصير حتى في الصلاة وغير ذلك، وجزاكم الله خيرًا .
لا شك أن أئمة المساجد عليهم مسئولية يجب عليهم القيام بها؛ لأن الإمام مؤتمن، فيجب عليه: