فهرس الكتاب
لا يجوز لك أن تجالسه وتشاركه في المأكل والمشرب إلا إذا كنت تقوم بنصيحته والإنكار عليه، وترجو أن يهديه الله على يديك، فإذا كنت تقوم بهذا معه وجب عليك أن تقوم به معه؛ لأن هذا من إنكار المنكر والدعوة إلى الله تعالى لعل الله أن يهديه على يديك .
أما إذا كنت تشاركه وتجالسه وتأكل وتشرب معه من غير إنكار، وهو مقيم على ترك الصلاة أو مقيم على شيء من الكبائر، فإنه لا يجوز لك أن تخالطه، وقد لعن الله بني إسرائيل على مثل هذا، قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ } [ سورة المائدة: الآيتين 78، 79 ] ، وجاء في تفسير الآية أن أحدهم كان يرى الآخر على المعصية فينهاه عن ذلك، ثم يلقاه في اليوم الآخر وهو مقيم على معصية فلا ينهاه، ويخالطه، ويكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما رأى الله منهم ذلك ضرب قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان أنبيائهم .
وحذرنا نبي الله ( من أن نفعل مثل هذا الفعل لئلا يصيبنا ما أصابهم من العقوبة . والله أعلم .
216 ـ متى يكون المسلم معذورًا في إنكار المنكر ؟ وما حدود الاستطاعة القولية الواردة في حديث: ( من رأى منكم منكرًا ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/69 ) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ] ؟
إنكار المنكر لا يسقط عن المسلم بحال ولا يعذر في تركه، لكنه يكون واجبًا عليه بحسب استطاعته لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) .