الصفحة 480 من 1338

أما إذا كان نصحك لا يجدي فيهم ولا يتأثرون ففارقهم خصوصًا إذا كانت مفارقتك لهم واعتزالك لهم فيه مصلحة بأن يدركوا خطأهم ويتأثرون من هجرك لهم، فإنه يجب عليك أن تهجرهم وألا تزورهم، وإن كانت مفارقتك لهم تزيدهم شرًّا وفي مخالطتك لهم تخفيف من شرهم، فخالطهم وناصحهم، وعلى كل حال لا تيأس من مناصحتهم وبذل الدعوة لهم لعل الله سبحانه أن يهديهم .

232 ـ أنا شاب عمري اثنتا عشرة سنة، أصوم وأصلي وأقرأ القرآن الكريم، والحمد لله، ولي أخذ أكبر مني بخمس سنوات ولكنه للأسف لا يصلي ولا يصوم ولا يقرأ القرآن الكريم، ومع ذلك فهو مداوم على لعب القمار، وصار له على هذه الحالة عمر طويل، وحينما أنصحه وأُبيّن له أنه على خطأ، وأن فعله هذا حرام ولا يجوز، يقول لي: أنت على حق وليتني أكون مثلك، ولكنني لا أقدر على ترك لعب القمار . فماذا أفعل له؛ هل أطرده من البيت علمًا أن ذلك قد يجلب المشكلات ؟ وبم تنصحونه جزاكم الله خيرًا ؟

ما ذكرت من أن أخاك يلعب القمار وما هو أشد منه وهو أنه لا يصلي ولا يصوم، فترك الصلاة وترك الصيام أشد من لعب القمار، وإن كان لعب القمار كبيرة من كبائر الذنوب، ومحرم شديد التحريم ولكن ترك الصلاة أشد من هذا؛ لأن ترك الصلاة إن كان ممن يجحد بوجوبها فهو كفر بإجماع المسلمين، وإن كان ترك الصلاة ممن يعترف بوجوبها، ولكنه تركها تكاسلًا وتهاونًا فهو كافر على الصحيح من قولي العلماء . وكذلك تركه لصيام رمضان قد ترك ركنًا من أركان الإسلام وهذا أشد من لعب القمار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت