الصفحة 574 من 1338

ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر مسيرة اليومين سفرًا يحتاج معه إلى المحرم، فدل على أن ما دون ذلك لا يعتبر سفرًا، ومسيرة اليومين قد حررت بالكيلومترات المعروفة الآن بـ ( 80 ) كيلو مترًا؛ فإذا كانت مسافرة السفر ثمانين كيلو مترًا وأكثر؛ جاز فيها القصر والإفطار في رمضان، وإن كانت دون ذلك؛ فلا . . . ! .

أما الإقامة العارضة التي يقيمها الإنسان في أثناء السفر في بر أو في بلد: إذا كانت هذه الإقامة ليس لها حد منوي، ولم يعزم على إقامة معينة، وإنما أقام لحاجة، ولا يدري متى تنتهي، وإذا انتهت يسافر؛ فإنه يقصر الصلاة في هذه الحالة؛ لأنه لا يزال متلبسًا بأحكام السفر، ولم ينو إقامة محددة، حتى ولو طالت، مادام أنه لم ينو إقامة محددة، وإنما إقامته مربوطة بحصول غرضه، أو زوال المانع الذي منعه، متى ما زال أو حصل على مقصوده؛ سافر؛ فهذا يقصر ولو طالت مدته .

وكذلك إذا نوى إقامة أقل من أربعة أيام؛ فإنه يقصر الصلاة أيضًا؛ لأن هذه الإقامة لا تخرجه عن حكم المسافر، ولأنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة في حجة الوداع أربعة أيام قبل الحج يقصر الصلاة (16) .

أما إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام؛ فهذا يجب عليه إتمام الصلاة؛ لأنه صار مقيمًا، ويأخذ أحكام المقيمين، والأصل في المقيم أن يتم الصلاة، وهذا صار عازمًا على الإقامة المحددة، فيأخذ أحكام المقيمين بناء على الأصل .

89 ـ هل قصر الصلاة في السفر واجب، أم هو سنة مؤكدة ؟ وما حكم من ترك القصر في السفر وأتم صلاته ؟ هل في ذلك مخالفة للسنة ؟ أفتونا مأجورين .

قصر الصلاة في السفر الذي يبلغ ثمانين كيلو فأكثر سنة مؤكدة، وليس واجبًا، فلو أتم الصلاة؛ جاز ذلك، وصحت صلاته؛ لأنه تارك لرخصة، ولم يترك واجبًا، ولا إثم عليه في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت