فهرس الكتاب
107 ـ ما حكم من صلى وبعض من عورته مكشوف، ولم يدر حتى انتهاء الصلاة؛ حيث نبهه أحد المصلين على ذلك؛ فهل صلاته صحيحة أم عليه القضاء ؟
لا شك أن سترة العورة من شروط الصلاة مع الأركان .
قال ابن عبد البر رحمه الله:"أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو يقدر على اللباس"، أو كما قال .
فستر العورة من شروط صحة الصلاة، إذا أمكن، وما ورد في السؤال من أن هذا المصلي انكشف بعض عورته فلم يعلم بذلك حتى فرغ من الصلاة ونبهه الحاضرون؛ هذا فيه تفصيل:
إن كان هذا الذي انكشف شيئًا كثيرًا؛ فإنه يعيد الصلاة .
أما إذا كان شيئًا قليلًا ولم يتعمده؛ فصلاته صحيحة إن شاء الله؛ بدليل أن عمرو بن سلمة رضي الله عنه كان يصلي بأصحابه وهو صغير السن، وكان إذا سجد؛ انكشف شيء من عورته، فيراه النساء من وراء الصف، ولم يعد الصلاة وكان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (3) فدل على أنه إذا انكشف شيء من العورة وهو يسير، ولم يتعمده؛ فإن صلاته صحيحة .
أما إذا تعمد وتركه ولم يستره مع القدرة؛ فصلاته باطلة، ولو كان يسيرًا . والله أعلم .
الذكر بعد الصلاة
108 ـ ما قولك في الجهر بالدعاء والذكر مطلقًا، وبعد الصلاة خاصة ؟ وهل يكون الدعاء والذكر جهرًا أم سرًّا أم بينهما ؟
أما الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم والمشروع؛ فالإنسان مخير بين أن يجهر به وأن يسرّ، قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } [ سورة الأعراف: آية 55 ] ، والله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، فيجوز أن تدعو جهرًا وأن تدعوا سرًّا؛ إلا إذا كان الجهر يترتب عليه إضرار بمن حولك من النائمين أو المصلين أو الذين يقرؤون القرآن الكريم؛ فإنك تُسرُّ، أو إذا خفت على نفسك من الرياء والسمعة؛ فإنك تسر في الدعاء؛ لأن هذا أدعى للإخلاص .