الصفحة 596 من 1338

هذا إذا لم يكن قصدك طمع الدنيا، وإنما قصدك ما عند الله سبحانه وتعالى، وتقوم بهذه الإمامة رغبة في الخير، وتأخذ هذه الإعانة لأجل سد حاجتك للتفرغ للإمامة؛ فهذا لا حرج فيه، بل هو من الإعانة على طاعة لله عز وجلَّ، والعبرة بالمقاصد .

أما إذا كان قصد الإنسان طمع الدنيا، واتخاذ العبادة وأعمال الطاعة وسيلة لتحصيل الدنيا؛ فهذا لا يجوز، وهو عمل باطل .

قال تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ في الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ سورة هود: آية 15، 16 ] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس، وإذا شيك؛ فلا انتقش ) [ رواه البخاري في صحيحه ( 3/223 ) ] .

فلا يكون المؤمن في عمله وعبادته يقصد طمع الدنيا، وإنما يقصد وجه الله سبحانه وتعالى، ويأخذ ما تيسر من الدنيا للاستعانة بذلك على طاعة الله .

132 ـ هل يجوز أخذ أجر على قراءة القرآن وعلى الأذان والصلاة كإمام أو لا يجوز ذلك ؟

الإمام يشغل منصبًا دينيًّا عظيمًا، وإذا كان منصبه دينيًّا؛ فإنه لا يحل له أخذ الأجرة عليه؛ لأن أمور الدين لا تجوز المؤاجرة عليها .

وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لقوم: لا أصلي بكم القيام في رمضان؛ إلا بكذا وكذا ! فقال رحمه الله:"نعوذ بالله، ومن يصلي خلف هذا ؟ !" (9) .

وأما أخذ الرزق من بيت المال على الإمامة؛ فإن هذا لا بأس به؛ لأن بيت المال يصرف في مصالح المسلمين، ومن مصالح المسلمين إمامتهم في مساجدهم، فإذا أعطي شيئًا من بيت المال؛ فلا حرج عليه في قبوله، وليس هذا بأجرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت