فهرس الكتاب
وكذلك لو قدر أن المسجد بناه أحد المحسنين، وتكفل بجعل شيء من ماله لهذا الإمام؛ فإنه لا بأس بأخذه؛ لأن هذا ليس من باب المؤاجرة، ولكنه من باب المكافأة، هذا إذا لم يكن بين الإمام وصاحب هذا المسجد اتفاق وعقد على شيء معلوم من المال، وإنما هذا الرجل يتبرع كل شيء بكذا لهذا الإمام، وهذا ليس من باب المؤاجرة في شيء، وقراءة القرآن والأذان كالإمامة .
133 ـ ما حكم الإسلام في خطيب يبعد مسكنه من المسجد الذي يخطب فيه يوم الجمعة حوالي عشرة كيلو مترات ؟
أولًا: لا يجوز أن يقال: ما حكم الإسلام، أو: ما حكم الشرع، أو: ما حكم الله في كذا وكذا ؟ لأن المفتي لا يعلم حكم الله يقينًا في المسألة، ولكنه يجتهد في الجواب، فإن أصاب حكم الله؛ فله أجران، وإن أخطأ؛ فله أجر واحد على اجتهاده، والخطأ مغفور به .
ثانيًا: لا بأس أن يكون منزل خطيب المسجد بعيدًا عن المسجد حوالي عشرة كيلو مترات أو أقل إذا التزم بما يجب عليه من المحافظة على الصلاة في مواقيتها ولم يتأخر في الحضور فيشق على المأمومين بانتظاره . والله أعلم .
134 ـ ما حكم الصلاة وراء الإمام الذي لا يتقن الفاتحة ؟ وهل يتساوى الأمر إذا كانت الصلاة سرية أم جهرية ؟ وإذا كان الإمام يتقن الفاتحة ولكنه يخطئ كثيرًا فيما سواها؛ فما الحكم في ذلك ؟
إذا كان إخلاله بالفاتحة يخل بالمعنى؛ فهذا لا تجوز الصلاة خلفه إلا لمن هو مثله؛ لأن قراءة الفاتحة على الوجه الصحيح ركن من أركان الصلاة؛ فلا تصح الصلاة خلف من يلحن فيها لحنًا يخل بالمعنى؛ كما لو كان يقرأ { أَنعَمتَ عَلَيهِمْ } : ( أنعمتُ ) ؛ بالضم، أو: { الْعَالَمِينَ } : ( العالِمين ) ؛ بكسر اللام؛ هذا يخل بالمعنى؛ فلا يجوز الصلاة خلف من هذه حاله .
أما إذا كان اللحن لا يحيل المعنى؛ فهذا أيضًا لا يجعل إمامًا وهناك من هو أحسن منه قراءة .