فهرس الكتاب
الصحيح أن الصلاة على الغائب تشرع إذا لم يصل عليه في الموضع الذي مات فيه؛ كما في قصة النجاشي (12) ، وكذلك من كان له شأن في الإسلام؛ كالعلماء والقادة الصالحين الذين قدموا للإسلام خدمة عظيمة، أما المسلم العادي الذي قد صلي عليه في موضع موته؛ فلا داعي أن تصلى عليه صلاة الغائب، لكن يدعى لأموات المسلمين، ويُترحم عليهم، ويُستغفر لهم، ولو لم تُصلَّ عليه صلاة الغائب .
150 ـ هل تجوز صلاة الجنازة على الشهيد الذي مات في معركة مع الكفار ؟
الشهيد الذي قتل في المعركة مع الكفار من أجل إعلاء كلمة الله لا يغسل ولا يكفن بغير ثيابه التي قتل فيها، وإنما يكفن بثيابه التي قتل فيها؛ بعد نزع الحديد والجلود عنه، ولا يغسل؛ لأن الدم الذي عليه من أثر الشهادة والقتل في سبيل الله ينبغي أنه يبقى عليه ولا يزال بالغسل؛ لأنه يجيء يوم القيامة يثعب دمًا، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، ولما كان هذا الدم ناشئًا عن طاعة الله سبحانه وتعالى؛ فينبغي أن يبقى للشهيد ولا يغسل؛ لأنه كرامة من الله سبحانه وتعالى، وأثر طاعة، وهو محبوب عند الله عز وجل، ولا يصلّى عليه أيضًا؛ لأن الله أكرمه بالشهادة ورفعه بها، وهكذا وردت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم (13) ، فيكفن بثيابه وبدمائه، ويدفن من غير أن يصلى عليه، ولأن الله سبحانه وتعالى أخبر أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون:
فقال تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } [ سورة آل عمران: آية 169 ] .
وقال سبحانه وتعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ في سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } [ سورة البقرة: آية 154 ] .