الصفحة 610 من 1338

وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } [ سورة إبراهيم: آية 41 ] ، فبدأ بنفسه أولًا، ويقول: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } [ سورة إبراهيم: آية 35 ] ؛ دعا الله أن يجنبه عبادة الأصنام قبل أن يدعو لبنيه .

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ سورة محمد: آية 19 ] ؛ فأمره أن يستغفر لذنبه أولًا، ثم بأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات .

فهذا يدل على أن الداعي يبدأ بنفسه أولًا .

أما إذا قدم والديه أو غيرهما على نفسه؛ فهذا دليل على فتور رغبته في طلب المغفرة له، أو على أنه يزكي نفسه، وأن غيره أولى منه بذلك .

159 ـ أقضي كل واجباتي الدينية، لكن أثناء الصلاة يكون قلبي مشغولًا ببعض الأشياء؛ ما صحة صلاتي هذه ؟

يجب على المسلم أن يستحضر قلبه في صلاته، وأن يكون خاشعًا لله عز وجل في صلاته؛ بحضور قلبه، وإقباله على صلاته، وقطع الوساوس والهموم وأشغال الدنيا؛ لأنه في عبادة عظيمة، وفي موقف عظيم بين يدي ربه عز وجل .

أما إذا شغلته الوساوس، وصار يصلي بجسمه دون قلبه؛ فصلاته لا تعتبر صلاة مفيدة له عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن العبد لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها؛ فقد يفرغ الإنسان من الصلاة ولا يكتب له منها شيء، وقد يكتب له نصفها، أو ربعها، أو عشرها، أو أقل من ذلك أو أكثر؛ حسب حضور قلبه في صلاته .

فعلى المسلم أن يطرد عنه الوساوس في الصلاة، وأن يقطع عنه أعمال الدنيا، ويقبل على الله سبحانه وتعالى في صلاته، حتى تكون صلاة صحيحة ظاهرًا وباطنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت