فهرس الكتاب
أما أن يصلي؛ فهذا قد أحسن وأدى ما عليه من واجب دينه، وأما كونه يغشى شيئًا من المحرمات؛ فهذا لا يجوز له، والصلاة لا تكفر الذنوب الكبائر، فإذا كانت هذه الأمور التي يغشاها من الكبائر؛ فإن الصلاة لا تكفرها، ولا يجوز للإنسان أن يفعل ما شاء من المحرمات بحجة أنه يصلي؛ فإن المسلم مطلوب منه أداء الواجبات، وفي مقدمتها الصلاة بعد الشهادتين، ومنهي عن فعل المحرمات؛ فلابد أن يؤدي المأمورات، ويتجنب المحرمات ويكون قائمًا بدينه كله؛ فلا يبني من جانب ويهدم من جانب آخر؛ فهذا واجب المسلم، وهو أن يقيم دينه كله، ولا يقيم بعضه ويهدم البعض الآخر؛ فالذي يصلي لا تكفر الصلاة عنه الكبائر التي يفعلها، وإنما الصلاة تكون جانبًا من جوانب الدين، وهي من أهم الجوانب، لكن تبقى عليه الجوانب الأخرى، وهي ترك المحرمات، والابتعاد عن المناهي، هذا مطلوب من المسلم، هذا ما يجب على المسلم في دينه، فعل الأوامر وترك ما نهى الله عنه ورسوله، حتى يكون دينه سليمًا، والله جل وعلا كما أنه أمر بالطاعة؛ نهى كذلك عن المعصية؛ فلا بد للعبد من تحقيق الأمرين: فعل الأوامر، وترك المنهيات، وإلا كان دينه ناقصًا .
158 ـ هل يجوز للشخص أن يدعو لوالديه في الصلاة قبل نفسه؛ كأن يقول: اللهم اغفر لوالدي، واغفر لي؛ اعترافًا بالجميل منه ؟
المشروع أن يبدأ الإنسان بنفسه في الدعاء، ثم يدعو لوالديه ولمن شاء من المسلمين، والله جل وعلا ذكر من أدعية الأنبياء في القرآن أنهم يبدؤون بأنفسهم:
فهذا نوح عليه السلام يقول: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ سورة نوح: آية 28 ] ، فبدأ بنفسه ثم دعا للمؤمنين والمؤمنات .