والحجاب يراد به ما يستر المرأة عن الرجل الذي ليس محرمًا لها، سواء كان هذا الساتر جدارًا أو بابًا أو لباسًا، وهذا يدل على ستر الحجاب لجميع بدن المرأة، ومنه الوجه، وعلّله بأنه أطهر لقلوب الرجال والنساء، والطهارة مطلوبة، والفتنة محذورة ومتوقعة إذا ترك الحجاب .
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ } [ سورة الأحزاب: آية 59 ] ، والجلباب هو الكساء .
أما الأدلة من السنة: فمنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فكنا إذا مر بنا الرجل، سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا، كشفناه [ رواه أبو داود في سننه ( 2/173 ) ، ورواه أيضًا ابن ماجه في سننه ( 2/979 ) ] .
461 ـ هل يجوز أن تكشف المرأة للمدرسين كفيفي البصر ؟
في وجوب احتجاب المرأة من الرجل الكفيف خلاف بين أهل العلم؛ لاختلاف الأحاديث في ذلك؛ ففي حديث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب منه، وفي حديث آخر ما يدل على عدم وجوب الاحتجاب منه:
ففي حديث أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه بالاحتجاب من ابن أم مكتوم، فقلن: يا رسول الله ! أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( أفعمياوان أنتما ؟ ! ألستما تبصرانه ؟ ! ) [ رواه أبو داود في سننه ( 4/62، 63 ) ، ورواه الترمذي في سننه ( 8/19 ) ] .
فهذا الحديث يدل على وجوب احتجاب المرأة من الرجل الكفيف .
بينما في حديث فاطمة بنت قيس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: ( إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ) [ رواه مسلم في صحيحه ( 2/1115 ) ] .
والراجح والله أعلم أنها لا يجب عليها الاحتجاب من الكفيف؛ أي: تغطية وجهها بحضرته، لكن لا يجوز لها النظر إليه .