الصفحة 9 من 1338

* توحيد الأسماء والصفات هو أحد أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات .

فالذي ينكر توحيد الأسماء والصفات منكر لنوع من أنواع التوحيد، والذين ينكرون هذا التوحيد لا يخلون من أحد حالين:

الحال الأولى: أن ينكروا ذلك بعدما عرفوا أنه حق، فأنكروه عنادًا، ودعوا إلى إنكاره؛ فهؤلاء كفار؛ لأنهم أنكروا ما أثبته الله لنفسه - وهم يعلمونه - من غير تأويل .

والحال الثانية: أن يكونوا مقلدين لغيرهم؛ لثقتهم بهم، وظنهم أنهم على حق، أو فعلوا ذلك لتأويل ظنوه صحيحًا، ولم يفعلوا ذلك عن عناد، بل فعلوه من أجل تنزيه الرب بزعمهم؛ فهؤلاء ضُلاّل مُخطئون، لا يُكَفَّرون؛ لأنهم مقلدون أو متأولون .

والدليل على كفر الأولين قوله تعالى عن المشركين: { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } [ الرعد: 30 ] .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد":"لأن الله تعالى سمى جحود اسم من أسمائه كفرًا، فدل على أن جحود شيء من أسماء الله وصفاته كفر، فمن جحد شيئًا من أسمائه وصفاته من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة ونحوهم؛ فله نصيب من الكفر بقدر ما جحد من الاسم أو الصفة" (6) .

وقال أيضًا:"بل نقول: من لم يؤمن بذلك؛ فليس من المؤمنين، ومن وجد في قلبه حرجًا من ذلك؛ فهو من المنافقين" (7) .

وتوحيد الأسماء والصفات ليس مما أحدثه المتأخرون؛ فقد سمعت حكم الله فيمن أنكر اسمه الرحمن، والإيمان بهذا النوع موجود في كلام الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من السلف:

قال الإمام مالك لما سئل عن استواء الله على عرشه:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" (8) .

وقال عبد الله بن المبارك:"نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات، على العرش مستو، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت