ومجالات القدوة كثيرة فمنها: المحافظة على الصلاة في أول وقتها ، وحفظ اللسان والجوارح ، والبعد عن مواطن الشبه وأماكن الريب .فالله الله أخي لا تكن داعية إلى الخير بقولك صاد عنه بفعلك. بل لابد من الاتزان في شخصية المدرس الداعية يؤكد هذه الصفة الإمام النووي فيقول:"وينبغي أن يصون يديه عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتًا قصدًا بحسب الحاجة للخطاب" (المجموع شرح المهذب(1/33) .). والاتزان صفة يحتاج إليها من يطلب من الناس أدنى اعتبار لشخصيته واحترام لها، فكيف بمن يكون معلمًا للجيل وقدوة للناشئة؛ إذ إن أولئك الذين يفقدون اتزانهم، وتنبئ تصرفاتهم عن نقص في العقل وكمال الرجولة، وفقد لهيبة العلم، أولئك إنما تنادي أحوالهم بمزيد من السخرية والعبث من قبل تلامذتهم
3-أن يكون ذا هم يصبحه ويمسيه فالفرق بين حامل الرسالة وصاحب الأمانة ، كالفرق بين النائحة الثكلى والأخرى المستأجرة لقد كان الأنبياء منتهى أملهم أن يُخلَّي بينهم وبين الناس ، والمعلم _ ولله الحمد _ قد خُلي بينه وبين طلابه ، فماذا هو فاعل ، وماذا هو إذا لم يحسن استغلال الفرص لربه قائل ؟! فبين يديك قلوب عطشى ، وأرواح ولهى ، وعقول حيرى ، فاسكب _ يا رعاك الله _ فيها أنوار ما تحمله ، وارو غليلها بفيض ما ترتله واعلم أن من كملت معرفته لله عز وجل صار دالا عليه ، يصير شبكة يصطاد بها الخلق من بحر الدنيا ، يعطي القوة حتى ينهزم إبليس وجنده ، ويأخذ الخلق من أيديهم.
فَفَجِّر في قلبك بركان الغيرة ، واحمل هموم جيل يعاني من الحيرة ، قال جعفر بن سليمان:
[ سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم ، ولو وجدت أتباعًا لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: النار النار ] .