الصفحة 3 من 48

وأهمية هذا الدور وخطورته تكمن في أن المعلم في الحقيقة لايتعامل مع تلميذ في المرحلة الإبتدائية أو الإعدادية أوالثانوية وإنما يتعامل مع رجل قد يكون له دور في تغيير الأحداث أوعمل يسجله التاريخ فإن عظماء العالم وكبار الساسة فيه وصناع القرارات الخطيرة، كل هؤلاء قد مرُّوا من خلال عمليات تربوية طويلة ومعقدة، شارك فيها أساتذة ومعلمون، وضع كل منهم بصماته على ناحية معينة من نواحي تفكيرهم، أو على جانب من جوانب شخصياتهم، وهؤلاء الذين أثروا في هؤلاء العظماء قد قاموا بدور التوجيه الذى هو في النهاية دور المعلم الأساسى والمتاح دائما أمام كل مدرس أن يمارسه مع طلابه,فتذكر دائما أن الصغير الذي أمامك سيغدو عما قريب رجلًا . والمراهق الذي أزعجك قد يكون في قادم الأيام بطلًا . فلا تقف بفكرك عند حاله اليوم ، ولكن تخيله غدًا ، فهذا يجدد أملك ، ويضاعف صبرك ، فتمهل ، ولا تتعجل ودائما تأمل قول من سبقك:

أنت نشء وكلامي شعلٌ

منتهى أملي قريبًا أن أرى ... عل شدوي مضرمٌ فيك حريقًا

قطرة فيك غدت بحرًا عميقًا

فلا تيأس فلرب قطرة تغدو بحرا عميقا ، ولرب كلمة تعيد إلى قدمه طريقًا ، والبذرة التي أودعتها تربتها لو لم تتهيأ لها عوامل الإنبات اليوم ، ستبقى مخبوءة حتى تتهيأ لها تلك العوامل ،

وتشق طريقها إلى عالم الأحياء ، بإذن فالق الحب والنوى . ( إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ )

وهذا الدور مع خطورته و أهميته إلا أنه سهل ميسور قد يوفق الله له العبد بأقل الجهد إذا صدق النية لله في ذلك فيهدى الله على يديه الواحد تلو الأخرليكون ذلك كله في ميزان حسناته ويتواصل الأجر حتى بعد موته لأنه خلف علما ينتفع به وهذه قصة تبين خطورة هذا الدور ويسره في نفس الوقت على من يسره الله عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت