الصفحة 100 من 114

قال أبو الفضل: ثم صار إليه يحيى بن خاقان، فقال: يا أبا عبد الله، قد أمرني أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى أبي عبد الله، ثم قال لي: قد أمرني أن أقطع سوادًا وطيلسانًا وقلنسوة، فأي قلنسوة يلبس؟ فقلت له: ما رأيته يلبس قلنسوة قط. فقال له: إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أصير لك مرتبة في أعلى المراتب، ويصير أبو عبد الله في حجرك. ثم قال لي: قد أمر أمير المؤمنين: يجرى عليكم وعلى قراباته أربعة آلاف درهم، ففرقها عليهم.

ثم عاد يحيى من الغد، فقال: يا أبا عبد الله، تركب؟ فقال: ذلك إليكم. فقال: استخر الله، فلبس إزاره وخفيه، وقد كان خفه قد أتى له عنده نحو من خمس عشرة سنة مرقوع برقاع عدة، فأشار يحيى إلي: يلبس قلنسوة. قلت: ما له قلنسوة. قال: كيف يدخل إليه حاسرًا؟! ويحيى قائم، فطلبنا له دابة يركبها فقال يحيى: معلى! فجلس على التراب وقال: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} . ثم ركب مثل ركب بعض التجار، فمضينا معه حتى دخل دار المعتز، فأجلس في بيت في الدهليز، ثم جاء يحيى فأخذ بيده حتى أدخله، ورفع لنا الستر ونحن ننظر. وكان المعتز قاعدًا على دكان في الدار، وقد تقدم يحيى إليه، فقال: لا تمد يدك إليه، فلما صعد الدكان قعد، فقال له يحيى: يا أبا عبد الله، إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك، ويصير أبو عبد الله في حجرك.

فأخبرني بعض الخدم أن المتوكل كان قاعدًا وراء الستر، فلما دخل أبي الدار قال لأمه: يا أمه، قد نارت الدار، ثم جاء خادم بمنديل، فأخذ يحيى المنديل، وأخرج منه مبطنة فيها قميص، فأدخل يده في جيب القميص والمبطنة، ثم أخذ بيد أبي فأقامه، ثم أدخل جيب القميص والمبطنة، في رأسه، ثم أدخل يده وأخرج يده اليمنى وكذلك اليسرى، وهو لا يحرك يده، ثم أخذ قلنسوة فوضعها على رأسه وألبسه طيلسانًا ولحفه به. ولم يجيئوا بخف فبقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت