إليهم ولا يعلم شيخهم فيغتم، ما يريد منهم؟ إن كان هو لا يريد الدنيا، فلم يمنعهم؟!
وقالوا للمتوكل: إنه كان لا يأكل من طعامك، ولا يجلس على فراشك، ويحرم الذي تشرب! فقال لهم: لو نشر المعتصم وقال فيه شيئًا لم أقبل منه.
قال أبو الفضل: ثم إني انحدرت إلى بغداد، وخلفت عبد الله عنده، فإذا عبد الله قد قدم وجاء بثيابي التي كانت عنده، فقلت له: ما جاء بك؟ فقال: قال لي انحدر، وقل لصالح: لا تخرج، فأنتم كنتم آفتى، والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أخرجت واحدًا منكم معي، لولا مكانكم لمن كانت توضع هذه المائدة؟ ولمن كانت تفرش هذه الفرش، وتجرى الأجزاء؟ قال أبو الفضل: فكتبت إليه أعلمه بما قال لي عبد الله، فكتب إلي بخطه: (( بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي حملني على الكتاب إليك والذي قلت لعبد الله: لا يأتيني منكم أحد رجاء أن ينقطع ذكري ويخمل، فإذا كنتم ههنا فشا ذكري، وكان يجتمع إليكم قوم ينقلون أخبارنا، ولم يكن إلا خير، واعلم يا بني أنك إن أقمت فلم تأتني أنت ولا أخوك فهو رضائي، فلا تجعل في نفسك إلا خيرًا. والسلام عليك ورحمة الله ) ).
قال أبو الفضل: ثم ورد كتاب آخر بخطه إلي يذكر فيه: (( بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك السوء برحمته، كتابي إليك وأنا في نعم من الله جل وعز متظاهرة، أسأله تمامها والعون على أداء شكرها، فقد انفكت عنا عقد، إنما كان حبس من كان ههنا، بما أعطوا فقبلوا، وأجري عليهم فصاروا في الحد الذي صاروا إليه، وحدثوا ودخلوا عليهم، فهذه كانت قيودهم، فنسأل الله تعالى أن يعيذنا من شرهم ويخلصنا، فقد كان