ينبغي لكم لو فديتموني بأموالكم وأهاليكم لهان ذلك عليكم للذي أنا فيه، فلا يكبر عليكم ما أكتب به إليكم. فالزموا بيوتكم، لعل الله أن يخلصني والسلام عليكم ورحمة الله )) .
قال أبو الفضل: ثم ورد غير كتاب إلي بخطه بنحو من هذا، فلما خرجنا من العسكر رفعت المائدة والفرش، وكل ما أقيم لنا.
قال أبو الفضل: وأوصى وصية: (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأوصى من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين، وأن يحمدوه في الحامدين، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين، وأوصي أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، وأوصى أن لعبد الله بن محمد المعروف بفوران نحوًا من خمسين دينارًا، وهو مصدق فيما قال: فيقضى ما له علي من غلة الدار إن شاء الله، فإذا استوفى أعطي ولد صالح وعبد الله ابني أحمد بن محمد بن حنبل كل ذكر وأنثى، عشرة دراهم، عشرة دراهم، بعد وفاء ما لأبي محمد. شهد أبو يوسف، وصالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل ) ).
قال أبو الفضل: ثم سأل أبي رحمة الله عليه أن يحول من الدار التي اكتريت، فاكترى هو دارًا وتوحل إليها. فسأل المتوكل عنه فقيل له: إنه عليل، فقال: قد كنت أحب أن يكون في قربي، وقد أذنت له. يا عبيد الله، احمل إليه ألف دينار يقسمها. وقال لسعيد: تهيئ له حراقة ينحدر فيها. فجاءه علي بن الجهم في جوف الليل فأخبره. ثم جاء عبيد الله ومعه ألف دينار، فقال: إن أمير المؤمنين قد أذن لك، وقد أمر لك بهذه الألف دينار،