الصفحة 110 من 114

فلو وصف الناس البعوضة وحدها ... بعلمهم لم يحكموها وقصروا

فكيف بمن لم يقدر الخلق قدره ... ومن هو لا يبلى ولا يتغير

نهينا عن التفتيش والبحث رحمة ... لنا وطريق البحث تردي وتخسر

وقالوا لنا: قولوا ولا تتعمقوا ... بذلك أوصانا النبي المعزر

فقلنا وقلدنا ولم نأت بدعة ... وفي البدعة الخسران والحق أنور

ولم نر كالتسليم حرزًا وموئلًا ... لمن كان يرجو أن يثاب ويحذر

شهدنا بأن الله لا رب غيره ... وأحمد مبعوث إلى الخلق منذر

وأن كتاب الله فينا كلامه ... وإن شك فيه الملحدون وأنكروا

شهدنا بأن الله كلم عبده ... ولم يك غير الله عنه يعبر

غداة رأى نارًا فقال لأهله ... سآتي بنار أو عن النار أخبر

فناداه يا موسى أنا الله لا تخف ... وأرسله بالحق يدعو وينذر

فقال انطلق إني سميع لكل ما ... يجيء به فرعون ذو الكفر مبصر

وكلمه أيضًا على الطور ربه ... وقرب والتوراة في اللوح تسطر

كذلك قال الله في محكم الهدى ... وإسناده الروح الأمين المطهر

وإن ولي الله في دار خلده ... إلى ربه ذي الكبرياء سينظر

ولم أر في أهل الخصومات كلها ... زكينا ولا ذا خشية يتوقر

ولم يحمد الله الجدال وأهله ... وكان رسول الله عن ذاك يزجر

وسنتنا ترك الكلام وأهله ... ومن دينه تشديقه والتقعر

تفرغ قوم للجدال وأغفلوا ... طريق التقى حتى غلا المتهور

وقاسوا بآراء ضعاف وفرطوا ... ورأي الذي لا يتبع الحق أبتر

جزى الله رب الناس عنا ابن حنبل ... وصاحبه خيرًا إذا الناس أحضروا

سمي نبي الله أعني محمدًا ... فقل في ابن نوح والمقالة تقصر

سقى الله قبرًا حله ما ثوى به ... من الغيث وسميا يروح ويبكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت