الصفحة 111 من 114

هما صبرا للحق عند امتحانهم ... وقاما بنصر الله والسيف يقطر

وأربعة جاءوا من الشام سادة ... عليهم كبول بالحديد تسمر

دعوا فأبوا إلا اعتصامًا بدينهم ... وأجلوا عن الأهلين طرًا وسيروا

إلى البلد المشحون من كل فتنة ... وفي السجن كالسراق ألقوا وصيروا

فما زادهم إلا رضا وتمسكًا ... بدينهم والله بالحق أبصر

إذا ميز الأشياخ يومًا وحصلوا ... فأحمد من بين المشايخ جوهر

رقيق أديم الوجه حلو مهذب ... إلى كل ذي تقوى وقور موقر

أبي إذا ما حاف ضيم مؤمر ... ومر إذا ما خاشنوه مذكر

لعمرك ما يهوى لأحمد نكبة ... من الناس إلا ناقص العقل مغور

هو المحنة اليوم الذي يبتلى به ... فيعتبر السنى فينا ويسبر

شجى في حلوق الملحدين وقرة ... لأعين أهل النسك عف مشمر

فقا أعين المراق فعل ابن حنبل ... وأخرس من يبغي العيوب ويحقر

جرى سابقًا في حلبة الصدق والتقى ... كما سبق الطرف الجواد المضمر

وبلد عن إدراكه كل كودن ... قطوف إذا ما حاول السبق يعثر

إذا افتخر الأقوام يومًا بسنة ... ففيه لنا والحمد لله مفخر

فقل للألى يشنونه لصلاحه ... وصحته والله بالعذر يعذر

جعلتم فداء أجمعين لنعله ... فإنكم منها أذل وأحقر

أريحانة القراء تبغون عثرة ... وكلكم من جيفة الكلب أقذر

فيا أيها الساعي لتدرك شأوه ... رويدك عن إدراكه ستقصر

تمسك بالعلم الذي كان قد وعى ... ولم يلهه عنه الخبيص المزعفر

ولا بغلة هملاجة مغربية ... ولا حلة تطوى مرارًا وتنشر

ولا منزل بالساج والكلس متقن ... ينقش فيه جصة ويصور

ولا أمة براقة الجيد بضة ... بمنطقها يصبى الحليم ويسحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت