الصفحة 28 من 114

يخرج إحدى الحلقتين من إحدى رجليه ويشدها على ساقه، فإذا صلى ردها في رجليه، وذلك بغير علم من إسحاق بن إبراهيم فقلت له في الحبس: يا عم، أراك تصلي بأهل الحبس! فقال: ألا تراني وما أصنع؟! يعني في إخراج القيد من إحدى رجليه قلت: بلى. ثم ذكر أبو عبد الله حجر بن عدي وأصحابه، فقال: أليس كانوا مقيدين؟ أليس كانوا يصلون جماعة؟! على الضرورة لا بأس بذلك. قال أبو عبد الله: وإن كان فيهم مطلق ورضوه صلى بهم، قلت: فالذي في رجليه القيد لا يمكنه أن يقعد في الصلاة على ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأخيرة، يمنعه القيد من ذلك، فقال أبو عبد الله: كيفما تيسر له وأطاق، إلا أني أطيق ذلك لأني أخرجه من رجلي. ثم قال: فكرت في أمرنا فرأيت مثلنا في هذا الأمر مثل حجر وأصحابه لما أخرجوا وقيدوا، فكأنا كنا في مثال أمرهم. ثم قال أبو عبد الله: أولئك أنكروا شيئًا ونحن دعينا إلى الكفر بالله، فالحمد لله على معونته وإحسانه، سبحان الله لهذا الأمر الذي ابتلى الله به العباد.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن أبي محمد بن أبي نصر الأصبهاني بأصبهان، أخبرنا أبو نهشل عبد الصمد بن أحمد بن الفضل بن أحمد العنبري، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن مهران، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ، أخبرنا أبو مسلم محمد بن إسماعيل بن أحمد المديني، حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد، حدثني أبو عبد الله السلال، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن نوح رحمه الله قال: قلت لأبي عبد الله: يا أبا عبد الله، إن رأيتني قد ضعفت أو خذلت فلا تضعف، فلست أنت كأنا، فقال لي: أبشر، فإنك على إحدى ثلاث: إما أن لن تراه ولم يرك، وإما رأيته فكذبته فقتلك، فكنت من أفضل الشهداء، وإما رأيته فصدقته فحال الله عز وجل بينك وبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت