الصفحة 29 من 114

وسمعت أبا عبد الله السلال يقول: دخلت على أبي عبد الله لما قدم من طرسوس وهو عليل شديد العلة، ومحمد بن نوح عليل، فسلمت على أبي عبد الله ففتح عينيه فنظر إلي ثم أغمضهما ثم فتحهما، فقال: صليتم الظهر؟ فقلت: لا، فغمض عينيه ثم مكث ساعة وهو مسبوت، ثم فتح عينيه فقال: أرجو أن يكون قد جاء أحد الفرجين.

وسمعت محمود بن عبد الرحمن يقول: لما حمل أبو عبد الله ومحمد بن نوح وصارا إلى حبس بطاطيا، جاءت الظهر فأنيخ له البعير، وذهب محمد بن نوح يتهيأ للصلاة، فجاء وهو يبكي، فقال أبو عبد الله: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقال: يا أبا عبد الله، والله ما أبكي أسى على أهل ولا مال ولا ولد، ولكنا نقدم على هذا الرجل وما ندري ما يكون حالنا. فقال له أبو عبد الله أبشر، فلست تراه ولا يراك.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نعيم بن أبي علي الأصبهاني بها، أخبرنا أبو محمد حمزة بن العباس العلوي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني، أخبرنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر العبدي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الهمذاني بالبصرة في مسجد الزبيري، قال: سمعت هلال بن العلاء الرقي يقول: شيئان لو لم يكونا في الدنيا لاحتاج الناس إليهما: محنة أحمد؛ لولاه لصار الناس جهمية، والشافعي؛ فتح للخلق الأقفال، وسمعت أبا إسحاق يقول: سمعت بعض أصحابنا من المحدثين يقول: لما حمل أحمد إلى المصيصة دخل عليه أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، فقال: يا هذا، إن أعين الناس ممدودة إليك، فإن كنت تعلم أنك تقوم المقام الذي فيه استنقاذك واستنقاذ الخلق فيما بينهم وبين الله تعالى، وإلا فاجعل الذي في رجلك في رجلي، وقم فاخرج، قال: فقال: يا هذا أتظن أن نفسك أعز علي من نفسي؟ لا آثرتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت