الصفحة 30 من 114

بهذا المقام أبدًا. أو نحوه.

أخبرنا أبو طاهر روح بن أبي الرجاء بن أبي الفتح بن أبي طاهر الراراني الأصبهاني بها، أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر بن عبيد الله البرجي، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر، وحدثني عنه الحسين بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله، قال: قال أحمد بن غسان: حملت أنا وأحمد بن حنبل في محمل على جمل يراد بنا المأمون، فلما صرنا قرب عانة قال لي أحمد: قلبي يحس أن رجاء الحضاري يأتي في هذه الليلة، فإن أتى وأنا نائم فأيقظني، وإن أتى وأنت نائم أيقظتك. فبينا نحن نسير إذ قرع قارع المحمل، فأشرف أحمد فإذا هو برجل فعرفه أحمد بالصفة، وكان لا يأوي المدائن والقرى وعليه عباءة قد شدها على عنقه، فقال: يا أبا عبد الله، إن الله قد رضيك له وافدًا، فانظر ألا يكون وفودك على المسلمين وفودًا مشئومًا، واعلم أن الناس إنما ينتظرونك لأن تقول فيقولوا: واعلم أنما هو الموت والجنة. فلما أشرفنا على البذندون، قال لي: يا أحمد بن غسان، إني موصيك بوصية فاحفظها عني، راقب الله في السراء والضراء، واشكره على الشدة والرخاء، وإن دعانا هذا الرجل أن نقول: القرآن مخلوق، فلا تقل، وإن أنا قلت فلا تركن إلي، وتأول قول الله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} فتعجبت من حداثة سنه وثبات قلبه. فلم يكن بأسرع من أن خرج علينا رجاء الحضاري فقال: هؤلاء الأشقياء. فقال أحمد: يا عدو الله، أنت تقول: القرآن مخلوق، ونكون نحن الأشقياء! قال: فأنزلنا من المحامل وصيرنا في خيمة، فلم يكن بأسرع من أن خرج خادم وهو يمسح عن وجهه بكمه، وهو يقول: عز علي يا أبا عبد الله [أن] جرد أمير المؤمنين سيفًا لم يجرده قط، وبسط نطعًا لم يبسطه قط، ثم قال: وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا دفعت عن أحمد وصاحبه حتى يقولا: القرآن مخلوق. قال: فنظرت إلى أحمد وقد برك على ركبتيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت