الصفحة 42 من 114

عقلي، فما شعرت إلا والأقياد قد أطلقت عني، فقال لي رجل ممن حضر: إنا أكببناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية ودسناك! وما شعرت بذلك، قال أبي: فأتي بسويق وقالوا لي: اشرب وتقيأ، فقلت: ليست أفطر، قال: فجيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم فحضرت صلاة الظهر، فتقدم ابن سماعة فصلى، فلما انفتل من الصلاة قال لي: صليت والدم يسيل في ثوبك؟ قال: فقلت: قد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب دمًا.

قال: فصار أبي إلى المنزل، ووجه إلى المطبق، فجيء برجل ممن يبصر الضرب والعلاج، فقال: قد رأيت من ضرب ألف سوط، ما رأيت ضربًا مثل هذا، ثم أخذ ميلًا فأدخله في بعض ذلك اللحم، ثم أخرجه فنظر إليه فقال: لم ينقب، وجعل يعالجه، ثم قال: إن ههنا شيئًا أريد أن أقطعه بحديدة، فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه وهو في ذلك يحمد الله.

قال أبو الفضل: وسمعت أبي رحمه الله يقول: والله لقد أعطيت المجهود من نفسي، ولوددت أني أنجو من هذا الأمر كفافًا لا علي ولا لي.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي في كتابه، أخبرنا أبو القاسم الحسن ابن علي بن الحارث الأسواني، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن عمران المعروف بابن الإمام، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حامد بن ثرثال البزار، قال: قرئ على العباس بن المغيرة الجوهري في داره ببغداد وأنا حاضر أسمع: حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال: فلما طال حبس أبي عبد الله، قال: وكان أبي يختلف في أمره ويكلم القواد وأصحاب السلطان في أمره، رجاء أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت