الصفحة 43 من 114

يُطلق ويخلى له السبيل، فلما طال ذلك ولم يره يتم، استأذن على إسحاق بن إبراهيم فقال له: أيها الأمير، إن بيننا وبين الأمير حرمًا في حرمة منها ما يرعاها الأمير: جوار بمرو، كان والدي حنبل مع جدك الحسين بن مصعب، قال: قد بلغني ذلك، قلت: فإن رأى أمير المؤمنين أن يرعى لنا ذلك ويحفظه، قال أبي: وقلت له: أيها الأمير على ما يحبس ابن أخي؟ ما جحد التنزيل، وإنما اختلفوا في التأويل، فاستحل منه أن حبس هذا الحبس الطويل.

أيها الأمير، اجمع لنا الفقهاء والعلماء قال أبي: ولم أذكر أهل الحديث فقال إسحاق: وترضى؟ قلت: نعم أيها الأمير، فمن فلجت حجته كان أغلب. فقال لي ابن أبي ربعي بعد ذلك: ما صنعت! تجمع على ابن أخيك المخالفين له، فيثبتون عليه الحجة ممن يريد ابن أبي دؤاد من أهل الكلام والخلاف، هلا شاورتني في ذلك؟ قلت له: قد كان ما كان. قال أبي: ولما ذكر لإسحاق بن إبراهيم ما بيننا وبينه من الحرمة المتقدمة، قال لحاجبه البخاري: يا بخاري، اذهب معه إلى ابن أخيه فليكلمه ولا يكلم ابن أخيه بشيء لا تفهمه إلا أخبرتني به. قال أبي: فدخلت على أبي عبد الله مع حاجب إسحاق الذي يقال له: البخاري، فقلت له: يا أبا عبد الله، قد أجاب أصحابك، وقد أعذرت فيما بينك وبين الله عز وجل، وقد أجاب القوم وبقيت أنت يعني بقيت في الحبس والضيق فقال لي: يا عم، إذا أجاب العالم تقية والجاهل بجهل فمتى يتبين الحق، قال أبي: فأمسكت عنه، فلما كان بعد أيام من لقائي إسحاق بن إبراهيم وكلامي إياه، لقي إسحاق المعتصم فأخبره بقول أبي وما كلمه به، غدونا إلى الحبس يومًا نريد الدخول على أبي عبد الله على ما كنا نختلف، وكان في جيراننا رجل يقال له: هارون، يختلف إلى أبي عبد الله بطعامه من المنزل، ويقضي حوائجه ويخدمه، فقيل لنا: قد حول الليلة أبو عبد الله إلى دار إسحاق، فذهبت أنا وأبي وأصحابنا إلى دار إسحاق فأردنا الدخول على أبي عبد الله والوصول إليه، فحيل بيننا وبين ذلك، وجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت