الصفحة 44 من 114

هارون الجصاص بإفطار أبي عبد الله فدفعه إلى بعض الأعوان يوصله إلى أبي عبد الله، فبعث إسحاق فأخذ الزنبيل الذي فيه إفطاره فنظر إليه، فإذا فيه رغيفان وشيء من باقلا، فتعجب إسحاق من ذلك، ولما كان الغد من اليوم الذي حول فيه أبو عبد الله إلى دار إسحاق ونحن عند باب دار إسحاق، إذ جاء أبو شعيب الحجام ومحمد بن رباح، حتى دخلا إلى دار إسحاق، ثم دخلا إلى أبي عبد الله ومعهما صورة السموات والأرض وغير ذلك.

قال أبو عبد الله: فسألني عن شيء ما أدري ما هو، قال أبو عبد الله: فلما سألاني يعني ابن الحجام وابن رباح قلت: ما أدري، وما أعرف هذا، ثم قال لي أبو شعيب في كلام دار بيني وبينه وسألته عن علم الله ما هو؟ قال: علم الله مخلوق. فقلت له: كفرت بالله العظيم، فقال لي رسول إسحاق وكان معه هذا رسول أمير المؤمنين، فقلت له: إن هذا قد كفر بالله. وقلت لصاحبه ابن رباح الذي جاء معه: إن هذا أعني أبا شعيب قد كفر، زعم أن علم الله مخلوق، فنظر وأنكر عليه مقالته، وقال: ويحك، ما قلت؟ ثم انصرفنا. قال حنبل: فبلغني عن أبي شعيب أنه لما خرج من عند أبي عبد الله، سمعه من كان قريبًا منه يقول: ما رأيت لهذا نظيرًا. وكان أبو عبد الله قال لأبي شعيب في وقت مناظرته: ويلك، بعد طلبك الحديث وكتابتك للعلم، ألم أرك في موضع كذا؟ ألم تحضر كذا؟ فقال أبو شعيب: ما رأيت لهذا نظيرًا، عجبت من رجل في هذا الذي هو فيه وتوبيخه إياي.

قال: ولما حول أبو عبد الله من السجن إلى دار إسحاق، كان عليه قيد خفيف فزيد عليه في القيد وثقل، فمكث ثلاثة أيام في دار إسحاق، فلما كانت الليلة الرابعة بعد عشاء الآخرة في شهر رمضان، جاء بغا الكبير إلى إسحاق بن إبراهيم فأمره بحملي إلى المعتصم، قال أبو عبد الله: فأدخلت على إسحاق، فقال لي: يا أحمد، إنها والله نفسك، قد حلف أن لا يقتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت