بالسيف، وأن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس، أليس قال الله تعالى: {إنا جعلناه قرآنًا عربيًا} أفيكون مجعولًا إلا مخلوقًا؟! قال أبو عبد الله: فقلت: قال الله تعالى: {فجعلهم جذاذًا} ، {فجعلهم كعصف مأكولٍ} أفخلقهم؟ فسكت.
قال أبو عبد الله: ثم قال لي إسحاق: يا أحمد، لو أجبت أمير المؤمنين إلى ما دعاك إليه. قال: فكلمته بكلام، فقال إني عليك مشفق، وإن بيننا وبينك حرمة، فقلت: ما عندي في هذا إلا الأمر الأول، فقال: اذهبوا به، فأمر بي فحملت في زورق إلى دار أبي إسحاق، وكانت في سراويلي تكة، فلما حولوني وزاد في قيودي وثقلت علي القيود، لم أقدر أن أمشي فيها، أخرجت التكة من السراويل وشددت بها قيودي، ثم لففت السراويل بغير تكة ولا خيط، فمضى بي إلى دار أبي إسحاق ومعي بغا، ورسول إسحاق بن إبراهيم فلما صرت إلى الدار أخرجت من الزورق وحملت على دابة والأقياد ثقلت علي وما معي أحد يمسكني، فظننت أني أسقط إلى الأرض أو نحوه، فأدخلت فصيرت في بيت وأغلق علي الباب وأقعد عليه رجلان، وليس في البيت سراج، فقمت أصلي ولم أعرف القبلة، فصليت، فلما أصبحت نظرت فإذا أنا على القبلة.
قال أبو عبد الله: فأدخلت من الغد على أبي إسحاق، فإذا هو قاعد وابن أبي دؤاد حاضر وقد جمع أصحابه، فلما نظر إلي أبو إسحاق فسمعته يقول لهم وقد قربت منهم: أليس زعمتم أنه حدث؟ هذا شيخ مكتهل. فما أدري ما احتج به الخبيث عليه فلم أفهم ما قال، والدار كثيرة الناس، فلما دنوت سلمت فقال لي: ادنه، فلم يزل يقول: ادنه حتى قربت منه، قال: اجلس، فجلست وقد أثقلتني الأقياد، فلما مكثت ساعة قلت له: يا أمير