المؤمنين هو ضال مضل مبتدع. قال: فلا يزالون يكلموني وجعل صوتي يعلو على أصواتهم، وقال لي إنسان منهم: قال الله عز وجل: {ما يأتيهم من ذكرٍ من ربهم محدثٍ} أفيكون محدث إلا مخلوقًا؟! قال: فقلت: قال الله عز وجل: {ص. والقرآن ذي الذكر} فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولا لام. قال: فجعل ابن سماعة لا يفهم ما أقول. قال: فجعل يقول لهم: ما يقول؟ قال: فيقولون: إنه يقول: كذا وكذا، قال: وقال إنسان منهم: حديث خباب: (( ياهنتاه، تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه ) )قال أبي: فقلت: نعم، هكذا هو.
قال: فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليه ويلحظه متغيظًا عليه. قال أبي، وقال بعضهم: أليس قال: {قل الله خالق كل شيءٍ} ؟ قال: قلت: قد قال: {تدمر كل شيءٍ} فدمرت كل شيء إلا ما أراد الله عز وجل؟!. قال: فقال بعضهم فيما يقول، وذكر حديث عمران بن حصين: (( إن الله عز وجل كتب الذكر ) )قال: فقال: (( إن الله عز وجل خلق الذكر ) ). فقلت: هذا خطأ، حدثناه غير واحد: (( إن الله عز وجل كتب الذكر ) )فقال المتكلم منهم: (( خلق الذكر ) ). قال أبي: فقلت: هذا خطأ، حدثناه غير واحد: (( إن الله عز وجل كتب الذكر ) ). قال أبي: فكان إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فتكلم. فلما قارب الزوال قال لهم: قوموا، ثم احتبس عبد الرحمن بن إسحاق، فخلا بي وبعبد الرحمن، فقال لي: أما كنت تعرف صالحًا الرشيدي؟ وكان مؤدبي، وكان في هذا الموضع جالسًا وأشار إلى ناحية من الدار. قال: فتكلم وذكر القرآن فخالفني، فأمرت به