فهرس الكتاب
قال الله عز وجل في كتابه تصديقًا منه لقول إبراهيم، غير دافع لمقالته ولا منكر، فحكى الله ذلك فقال: {إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر، فهذا منكر عندكم؟، قالوا: شبه يا أمير المؤمنين، شبه يا أمير المؤمنين قلت: أليس هذا القرآن، هذا منكر مدفوع؟! وهذه قضية موسى عليه السلام، قال الله لموسى في كتابه حكاية عن نفسه تعالى: {وكلم الله موسى} فأثبت الله تعالى الكلام لموسى كرامة منه لموسى، وقال بعد كلامه له: {تكليمًا} تأكيدًا للكلام. وقال الله تعالى في كتابه: يا موسى {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} ، أفتنكرون هذا؟ فتكون هذه الياء الراجعة حكاية ترد على غير الله ويكون مخلوقًا يدعي الربوبية ألا وهو عز وجل. قال الله تعالى: {يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك} ، فهذا كتاب الله يا أمير المؤمنين. فأمسكوا وأداروا بينهم كلامًا لم أفهمه. قال أبو عبد الله: وكان القوم يدفعون هذا وينكرونه. قلت له: فأبو إسحاق؟ قال: لم يقل شيئًا، ولم يقدر على دفع القرآن، وأنكروا الكلام والرؤية.
أخبرنا أبو طالب المبارك بن علي بن محمد بن خضير الصيرفي، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مردك، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا أبي، قال: قال إبراهيم بن الحارث من ولد عبادة بن الصامت قال أبو محمد الطفاوي لأحمد بن حنبل: أخبرني عما صنعوا بك؟ قال: لما ضربت بالسياط جاء ذلك الطويل اللحية يعني عجيفًا فضربني بقائم السيف، فقلت: جاء الفرج، يضرب عنقي وأستريح، فقال له ابن سماعة: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه ودمه في رقبتي، فقال له ابن أبي دؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنه إن قتل أو مات في دارك قال الناس: