الصفحة 56 من 114

وإلى جيراننا وإلى مشايخ المحال فجمعوا، فأدخلوا عليه، فقال لهم: هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يعرفه وإلا فليعرفه.

وجاء ابن سماعة فدخل، قال أبو عبد الله: فقال ابن سماعة حين دخل للجماعة: هذا أحمد بن حنبل، وإن أمير المؤمنين ناظره في أمر وقد خلى سبيله، وها هو ذا، فأخرج على دابة لإسحاق عند غروب الشمس، فصار إلى منزله ومعه السلطان والناس. فلما صار على الباب سمعت عياشًا صاحب الحبس لما رأى أبا عبد الله قد أقبل، فقال عياش لصاحب إسحاق والناس قيام: تازية تازية، يعني: عربي عربي. فدخل أبو عبد الله ودخلت معه من باب الزقاق وهو منحن على الضربة التي كانت قد أجافت ولم تنقب بحمد الله، وكان عليها منحنيًا، فلما صار إلى باب الدار ذهب لينزل علي احتضنته ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضربة فصاح وألمه ذلك ولم أعلم فنحيت يدي، ونزل متوكئًا علي ودخلنا وأغلق الباب. ورمى أبو عبد الله بنفسه على وجهه، لا يقدر يتحرك هكذا ولا هكذا إلا بجهد، وخلع ما كان عليه وأمر به فبيع، وأخذ ثمنه فتصدق به.

وكان إسحاق بن إبراهيم لا يقطع عنه خبره، وذلك أنه تركه فيما حكي لنا عند الإياس منه، وكان أبو إسحاق ندم بعد ذلك وأسقط في يده حتى صلح. وكان صاحب خبر إسحاق بن إبراهيم يأتينا في كل يوم يتعرف خبره، حتى صلح وبرئ بعد الصلاح وخرج إلى الصلاة والحمد لله رب العالمين. وبقيت يده وإبهامه متخلعتين يضربان عليه إذا أصابهما البرد حتى نسخن له الماء، وصار سوط من الضرب في خاصرته فظنوا أنها قد نقبت فسلمه الله من ذلك ورزقه العافية.

قال أبو علي: وجاء رجل من أهل السجن يقال له أبو الصبح، ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت