الصفحة 92 من 114

أمر عظيم، ثم قلت: يا نفس، هل تموتين قبل أجلك! وهل تموتين إلا مرة؟ وهل يجوز الكذب في جد أو هزل؟

فقلت: يا أمير المؤمنين، ما دار في نفسي إلا ما قلت، فأطرق مليًا ثم قال: ويحك، اسمع مني ما أقول، فوالله لتسمعن الحق؛ فسري عني فقلت: يا سيدي، ومن أولى بقول الحق منك، وأنت خليفة رب العالمين، وابن عم سيد المرسلين، فقال: ما زلت أقول: إن القرآن مخلوق صدرًا من أيام الواثق، حتى أقدم ابن أبي دؤاد علينا شيخًا من أهل الشام من أهل أذنة، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدًا، وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة، فرأيت الواثق قد استحيا منه ورق له؛ فمازال يدنيه ويقربه حتى قرب منه، فسلم الشيخ فأحسن، ودعا فأبلغ.

فقال له الواثق: اجلس، فجلس. فقال: يا شيخ، ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، ابن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن المناظرة. فغضب الواثق وعاد مكان الرقة غضبًا عليه. قال: أبو عبد الله ابن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت؟! فقال الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك، وأذن لي في مناظرته. فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تحفظ علي وعليه ما نقول، قال: أفعل، قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين، ولا يكون الدين كاملًا حتى يقال فيه بما قلت؟ قال: نعم. قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده، هل ستر شيئًا مما أمره الله به في أمر دينه؟ قال: لا. قال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دؤاد. فقال الشيخ: تكلم! فسكت.

فالتفت الشيخ إلى الواثق وقال: يا أمير المؤمنين، واحدة. فقال الواثق: واحدة. قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت