قفاه، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا الخلفاء الراشدون، علمته أنت! سبحان الله! شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والخلفاء الراشدون، ولم يدعو الناس إليه، أفلا وسعك ما وسعهم؟ ثم دعا عمارًا الحاجب، وأمره أن يرفع عنه القيود ويعطيه أربعمائة دينار، ويأذن له في الرجوع. وسقط من عينه ابن أبي دؤاد، ولم يمتحن بعده أحدًا.
أخبرنا زيد بن الحسن وغيره، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن سندي الحداد، قال: قرئ على أحمد بن الممتنع وأنا أسمع قيل له: أخبركم صالح بن علي بن يعقوب الهاشمي، قال: حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين، وجلس للنظر في أمور المظلومين في دار العامة، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع فيها، وينشأ الكتاب عليها، وتحرر، وتختم، وتدفع إلى صاحبها بين يديه، فسرني ذلك فاستحسنت ما رأيت. فجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلي، فغضضت عنه، حتى كان ذلك مني ومنه مرارًا ثلاثًا، إذا نظر غضضت، وإذا شغل نظرت. فقال لي: يا صالح، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، وقمت قائمًا. فقال: في نفسك منا شيء تريد أو قال: تحب أن تقوله؟ قلت: نعم يا سيدي، فقال: عد إلى موضعك فعدت حتى إذا قام قال للحاجب: لا يبرح صالح.
فانصرف الناس، ثم أذن لي فدخلت فدعوت له، فقال لي: اجلس، فجلست، فقال لي: يا صالح، تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، ما تعزم عليه وتأمر به. فقال: أقول أنا: إنه دار في نفسك أنك استحسنت ما رأيت منا؛ فقلت في نفسك: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول: القرآن مخلوق! فورد على قلبي