الصفحة 13573 من 15232

إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب"وله من طريق همام عن أبي هريرة قال"إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركب يوم القيامة.

قالوا: أي عظم هو؟ قال: عجب الذنب"وفي حديث أبي سعيد عند الحاكم وأبي يعلى"قيل يا رسول الله ما عجب الذنب؟ قال: مثل حبة خردل"والعجب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ويقال له"عجم"بالميم أيضا عوض الباء."

وهو عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع.

وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعا"إنه مثل حبة الخردل"قال ابن الجوزي قال ابن عقيل: لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله، لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبنى عليه.

ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء كل إنسان بجوهره، ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، ولولا إبقاء شيء منها لجوزت الملائكة أن الإعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس الأجساد.

وقوله في الحديث"ويبلى كل شيء من الإنسان"يحتمل أن يريد به يفتى أي تعدم أجزاؤه بالكلية، ويحتمل أن يراد به يستحيل فتزول صورته المعهودة فيصير على صفة جسم التراب، ثم يعاد إذا ركبت إلى ما عهد.

وزعم بعض الشراح أن المراد أنه لا يبلى أي يطول بقاؤه، لا أنه لا يفنى أصلا.

والحكمة فيه أنه قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي ينبني عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار، وإذا كان أصلب كان أدوم بقاء، وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل.

وقال العلماء: هذا عام يخص منه الأنبياء، لأن الأرض لا تأكل أجسادهم.

وألحق ابن عبد البر بهم الشهداء والقرطبي المؤذن المحتسب.

قال عياض فتأويل الخبر وهو كل ابن آدم يأكله التراب أي كل ابن آدم مما يأكله التراب وإن كان التراب لا يأكل أجسادا كثيرة كالأنبياء.

قوله: (إلا عجب ذنبه) أخذ بظاهره الجمهور فقالوا: لا يبلى عجب الذنب ولا يأكله التراب، وخالف المزني فقال"إلا"هنا بمعنى الواو، أي وعجب الذنب أيضا يبلى.

وقد أثبت هذا المعنى الفراء والأخفش فقالوا: ترد"إلا"بمعنى الواو.

ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأن الأرض لا تأكله أبدا كما ذكرته من رواية همام، وقوله في رواية الأعرج"منه خلق"يقتضي أنه أول كل شيء يخلق من الآدمي، ولا يعارضه حديث سلمان"أن أول ما خلق من آدم رأسه"لأنه يجمع بينهما بأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه، أو المراد بقول سلمان نفخ الروح في آدم لا خلق جسده

صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار 2.01 - للإمام محي الدين بن شرف النووي.

الجزء الثامن عشر >> كتاب الفتن وأشراط الساعة >> -26 - باب ما بين النفختين

1 -حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ".

قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟

قَالَ: أَبَيْتُ.

قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟

قَالَ: أَبَيْتُ.

قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟

قَالَ: أَبَيْتُ،"ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت