فهرس الكتاب
قَالَ:"وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَىَ، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
2 -وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ -يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ".
3 -حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ فِي الإِنْسَانِ عَظْمًا لاَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّه؟ ِ
قَالَ:"عَجْبُ الذَّنَبِ".
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ ... ) إلى آخره، معناه: أبيت أن أجزم أن المراد: أربعون يومًا أو سنة أو شهرًا، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة.
وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة.
قوله: (عَجْبُ الذَّنَبِ) هو بفتح العين وإسكان الجيم، أي: العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب وهو رأس العصعص، ويقال له: عجم بالميم، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْمَ الذَّنَبِ) هذا مخصوص فيخص منه الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- فإن الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به في الحديث.
النهاية في غريب الحديث والأثر. الإصدار 2.04 - للإمام ابن الأثير
المجلد الثالث >> حرف العين >> باب العين مع الجيم
{عجب} (ه) فيه أي عَظُم ذلك عنده وكَبُر لَديْه. أعْلَم اللّه تعالى أنه إنما يتعجب الآدَمِيُّ من الشَّيء إذا عَظُم مَوقعُه عنده وخَفِيَ عليه سَبَبه، فأخبَرَهم بما يَعْرِفُون ليعلموا مَوقِعَ هذه الأشْياءِ عنْدَه.
وقيل: مَعْنَى عَجِب ربُّك: أي رَضِيَ وأثاب، فسمَّاه عَجَبا مَجازًا، وليس بعَجَب في الحَقيقة. والأوّلُ الوَجْه.
ومنه الحديث .
[ه] والحديث الآخر وإطْلاقُ التَّعجُّب على اللّه مجازٌ؛ لأنه لا تخفَى عليه أسْبَاب الأشْياء. والتعجُّب مِمَّا خَفِيَ سَبَبُه ولم يُعْلم.
(ه) وفيه وفي رواية العَجْب بالسكون: العَظْمُ الذي في أسْفل الصُّلْب عند العَجُز، وهو العَسيبُ من الدَّواب.
النهاية في غريب الحديث والأثر. الإصدار 2.04 - للإمام ابن الأثير
المجلد الثالث >> حرف الفاء >> باب الفاء مع القاف
{فقر} * قد تكرر ذكر وقد اختلف الناس فيه وفي المِسْكين، فقيل: الفَقِير الذي لا شيء له، والمِسْكين الذي له بعض ما يكْفيه، وإليه ذهب الشافعي. وقيل فيهما بالعَكْس، وإليه ذهب أبو حنيفة. والفقير مَبْنيٌّ على فَقُرَ قِياسًا، ولم يُقَلْ فيه إلا افْتَقَر يَفْتَقر فهو فَقِير.
(س) وفيه أي يُعِيره للرُّكوب. يقال: أفْقَر البَعِيرَ يُفْقِره إفْقارا إذا أعاره، مأخوذ من رُكُوب فِقار الظَّهْر، وهو خرزاتُه، الواحدة: فَقَارة.