فهرس الكتاب
أما قوله -تعالى- في سورة الذاريات: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يعني قوم لوط, البيت هم أهل بيت لوط، لا شك أن لوطا وأهل بيته -ما عدا امرأته- أنهم جمعوا بين الوصفين , جمعوا بين وصف الإيمان والإسلام، الإيمان الباطن والإسلام الظاهر , ولو كان أحدهما يكفي عن الآخر.
والحاصل أنا إذا رأينا الإسلام مطلقا فسرناه بالإيمان وبالأعمال كلها، وإذا رأينا الإيمان وحده فسرناه بالإسلام وبالأعمال كلها، وإذا ذكرا معا فأحدهما أخص من الآخر، فالأعم هو الإسلام، وأخص منه الإيمان، وأخص من الإيمان الإحسان، فمثلا لو كان هناك حائط صغير مستدير حول عشرة أمتار، طوله عشرة، وعرضه عشرة، ثم مِن ورائه حائط آخر، طوله عشرون طولا وعشرون عرضا، ثم وراءه حائط ثالث، طوله ثلاثون طولا وثلاثون عرضا، وكل واحد في وسط الآخر، أدخلنا في الواسع ... أدخلنا فيه جمعا كثيرا من الناس، وقلنا: هؤلاء مسلمون، ثم أخذنا ننتقي المؤمنين وندخلهم في الثاني، وأبقينا الذين هم على وصف الإسلام ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، أدخلنا الذين إيمانهم قوي في داخل الحائط الثاني، رجعنا إلى الحائط الثاني وأخذنا ننتقي منهم خلاصة الخلاصة الذين بلغوا الذروة في الأعمال وأدخلناهم في الحائط الصغير الذي هو عشرة في عشرة, وقلنا: أنتم أهل الصغير المحسنون وأنتم أهل الثاني المؤمنون، وأنتم أهل الثالث المسلمون، فأصبحوا ثلاث مراتب: المرتبة الخاصة هم المحسنون، والتي فوقها هم المؤمنون، والعامة هم المسلمون.
تم بحمد الله تعالي كتاب الايمان
صبحي محمود عميره
23 مايو 2011 م الموافق 20 جمادى الثاني 1432 هجرية