لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَىَ مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ""
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ:"نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ".
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ) .
قال أهل اللغة: الغرة: بياض في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في يديها ورجليها.
قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرة الفرس، والله أعلم.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ) .
أما السيما: فهي العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان، ويقال: السيميا بياء بعد الميم مع المد، وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفًا.
(ج/ص: 3/ 136)
4 -وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَىَ -وَاللَّفْظُ لِوَاصَلٍ- قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ، وَأَنَا أَذودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ"
قَالُوا: يا نَبِيَّ اللّهِ أَتَعْرَفُنَا؟!
قَالَ:"نَعمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْستْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوَضُوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلاَ يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! هَؤُلاَءِ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟".
وقال آخرون: ليس الوضوء مختصًا وإنما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل، واحتجوا بالحديث الآخر:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي".
وأجاب الأولون عن هذا بجوابين:
أحدهما: أنه حديث ضعيف معروف الضعف.
والثاني: لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم إلا هذه الأمة، والله أعلم.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ) .
وفي الرواية الأخرى: (وَأَنَا أَذودُ النَّاسَ عَنْهُ) هما بمعنى أطرد وأمنع.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ) هكذا هو في جميع الأصول، فيجيبني بالباء الموحدة من الجواب.